الإستفتاء
ما رأيك بالموقع
 
المتصفحون الآن
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterToday54
mod_vvisit_counterYesterday94
mod_vvisit_counterThis week515
mod_vvisit_counterThis month3900
mod_vvisit_counterAll70988
بحث في الشبكة

منتدى دور المرأة في تثبيت دعائم السلام والوحدة

منتدى دور المرأة في تثبيت دعائم السلام والوحدة

الزمان : 19/12/2006م

المكان : مقر الامانة العامة لهيئة المستشارين

المتحدثون :

- د. تابيتا بطرس وزيرة الصحة .

- د. بدرية سليمان .

- اشراقة سيد محمود .

الأستاذة / بدرية سليمان :

ابتدرت الأستاذة بدرية سليمان الحديث في المنتدى مشيدة باهمية الموضوع وقالت: اذا اردنا الحديث عن دور المرأة في تثبيت دعائم السلام في مثل هذا اليوم (19/12/1955) الذي صادف الذكرى الخمسين للاستقلال و مناسبات كثيرة اجتمعت كلها لتؤكد ان استقلال السودان الحقيقي سيبدأ من هذا العام (2005). ولكن بعد ان تم الاستقلال و رفع العلم بدأت حرب الجنوب التي قضت على الاخضر و اليابس و اسنزفت موارد السودان المادية و البشرية طوال سنين كثيرة ظل فيها جرح السودان ينزف خلال تلك الاعوام القاسية التي مرت .( الفترة التي تم فيها السلام بعد اتفاقية اديس ابابا ) و لكن عاد الأمر لاسوأ مما كان. أما الآن و بفضل جهود الرجال و النساء تم توقيع اتفاقية السلام و إقرار الدستور الانتقالي و قامت المؤسسات ،لهذا لابد للمرأة من تفعيل دورها باعتبارها رائدة التقييم الاجتماعي.

دور المرأة في تثبيت دعائم السلام و الوحدة دور كبير ومهم لانها هي ربة الأسرة و هي التي تكون لصيقة بالاطفال و بالبيت فهي التي يمكن ان تنشر ثقافة السلام داخل الاسرة و خارجها و في الحي و المجتمع كله و هي المعلمة.

نجد ان النساء اكثر من يحمل هموم التدريس فالأم هي التي تقوم بتربية الاجيال و نشر ثقافة السلام.

الحديث عن وحدة السودان، ضرورتها و جذبها تكون فالمرأة لا تعمل فقط في المجال العام بل لها دور كبير داخل اسرتها و داخل حيها . فالمجتمع الصغير مجتمع الحي هو بالضرورة يشكل مجتمع السودان لذلك يقع على عاتق المرأة دور كبير لا بد ان تقوم به فهي يمكن ان تمثل دعمًا للسلام في العمل العام و الشأن العام. و الواقع الآن و بعد قيام المؤسسات فمن الملاحظ ان المرأة لم تحظى بادوار كبيرة في تلك المؤسسات.

و ذلك رغم ان المرأة في مواقع اتخاذ القرار تعمل الكثير. و في ذهننا ان المرأة عانت الكثير من ويلات الحروب فهي فقدت الابن و الزوج و العائل و اصبحت هي العائل الاول للأسرة في جميع مناطق النزاعات سواء كانت في جنوب السودان أو جنوب كردفان أو النيل الازرق.

و المرأة نزحت باطفالها لبيئة جديدة و ظلت تعمل من اجلهم لتنتج منهم اجيال المستقبل و في ذهننا ما دفعها لهذا النزوح.

و في ذهننا انها لجأت لشمال السودان بحثًا عن الأمن و الاستقرار و السلام و الأمل. هذا النزوح في حد ذاته يشكل بيئة طيبة للحديث عن كيف يمكن ان يتم التماثل الاجتماعي في بيئة تختلف تمامًا عن البيئة التي أتت منها المرأة النازحة. فهي أتت من بيئة مليئة بالخوف و الرعب و عدم وجود ما يسد الرمق. فهي أتت لبيئة أخرى و تيقنت انها تتماثل للعيشة في تلك البيئة و هذه لبنة أولى لأن تكون المرأة موقنة بان الوحدة ممكنة و أن التماذج ممكن. و انه لابد ان يكون السلام مستمر و التنمية مستدامة و بهذا تضمن الاستقرار التام.

و يظل دور المرأة في المرحلة القادمة مهم للغاية فلابد ان يسمع رأيها في مواقع اتخاذ القرار و تمكين رأيها أيضا في مؤسسات الحكومة الوطنية، لانها أحرص على تنمية السلام و الوحدة. فتمكين المرأة في المجتمع يسهم كثيرا في ان تصبح الوحدة جاذبة.

الأستاذة/ اشراقة سيد محمود :

استهلت حديثها بالاشادة باهمية الموضوع وقالت ان المنتدى صادف يوم عظيم في تاريخ السودان و هو يوم اعلان استقلال السودان من داخل البرلمان(19/12) الذي يعتبر هو الاستقلال الحقيقي للسودان . و هذا الموضوع هو موضوع كبير جدًا و متشعب الابعاد و ربما يصعب تحديد بداية له أو نهاية.

المهم في اتفاقية السلام هو المواطنة التي من خلالها يكون الحديث عن دور المرأة السودانية في تثبيت دعائم السلام. فكلمة مواطنة التي وردت في الدستور و في الاتفاقية تعني الحقوق المتساوية للرجل و المرأة في دولة السودان الحالي. بالتالي نجد ان القانون و الدستور و اتفاقية السلام اعطت المرأة حقوقها لكي تلبي دورها الاساسي في الاتفاقية. كما ان هناك علاقة تبادلية بين المرأة و السلام فهي تلعب دورًا في تعزيز السلام و السلام كذلك يلعب دورًا في تعزيز مكانة المرأة.

و بمقارنة السودان ببقية الدول العربية و الافريقية و الاوربية نجد ان المرأة لعبت دورًا كبيرًا في السياسة و الاقتصاد و المجتمع و رغم ذلك اذا ما قارنا دور المرأة في السودان بدور الرجل نجد ان هناك تدني في مشاركتها السياسية و الاقتصادية في المجتمع. لذلك نريد ان يكون السلام دافعًا للمرأة لكي تزيد من نشاطاتها في الوزارات و الحياة الثقافية و السياسية و الاجتماعية لأن بيئة السلام تختلف تمامًا عن بيئة الحرب فالسلام يحمل في داخله الأمن و الاستقرار و كل معاني التنمية المختلفة و لذلك فهذا هو الوقت المناسب لكي تثبت المرأة السودانية دورها و وجودها.

كلمة مواطنة التي وردت في الدستور و الاتفاقية، تعني التساوي في الحقوق و الواجبات بين المرأة و الرجل، ففي فترة السلام لابد ان نركز على البعد الاقتصادي للمواطنة و هو ما نقصد به المساواة في فرص الحصول على العمل. و هي الاشكالية التي كانت موجودة في فترة الحرب و النزوح و اللجوء ، سواء كانت للمرأة في الجنوب أو الشمال أو الشرق أو الغرب . فالكل عانى من ذلك. و هذا يؤدي الى بعد المرأة من دائرة القرار الاقتصادي.

بعد المرأة من دائرة القرار الاقتصادي في الاسرة و المجتمع يبعدها أيضًا من دائرة القرار السياسي في النظام السياسي. لذلك لابد لها من السعي الجاد لزيادة نسبة مشاركتها في العمل و ذلك بحث الدولة و المجتمع المدني و الاحزاب بان تراقب فرص العمل في الدولة على جميع المستويات, وان نلاحظ مشاركة المرأة فيها كما لابد من محاربة الفقر وسط النساء.

حكومة السودان اجازت تقرير السودان للتنمية الالفية و التقرير يحوي بشريات للمرأة في السودان .وبحسب التقرير ان يتم تعزيز مكانة المرأة بنسبة 100% حتى العام 2015م. لذلك لابد من الاستفادة من هذا الهدف و مراقبة هذا البند في التقرير لان حكومة السودان مطالبة بتقديم تقرير سنوي عن وضع المرأة. وهنالك بنود اخرى وردت في اهداف التنمية الالفية مثل محو الأمية و معدلات وفيات الأطفال و غيرها من البنود التي يمكن ان تستفيد منها المرأة في تعزيز مكانتها بنسبة 100%.

وضروري محاربة الامية و التقليل من نسبة وفيات الاطفال و تعزيز صحة الامومة حتى يكون للمرأة دورها الفاعل والحقيقي في ظل اتفاقية السلام وفي ظل المناخ الذي اتيح للمرأة من مشاركة فاعلة في الدولة بكل مجتمعاتها و مؤسساتها .

الدكتورة تابيتا بطرس :

قالت أن قضية النهوض بالمرأة و تطوير وضعها الى مستوى المكانة التي تستحقها باعتبارها عنصرًا فاعلاً و شريكًا كاملاً في التنمية و تقدم المجتمع ، بات واحدة من اهم القضايا المعاصرة التي تشغل بال المفكرين و الحكومات و المؤسسات و الهيئات الدولية . فكانت القضية بابعادها و تفرعاتها المختلفة على جدول أعمال كل المؤتمرات الدولية التعاقدية بشقيها الحكومي و غير الحكومي منذ مطلع التسعينات، فالمؤتمر العالمي حول التعليم للجميع في 1920م و المؤتمر الدولي للبيئة و التنمية 1992م و مؤتمر حقوق الانسان 1993م و المؤتمر العالمي للسكان و التنمية 1994م و مؤتمر القمة العالمي للتنمية 1995م و كانت قضايا المرأة هي المحور و الموضوع المركزي في تلك المؤتمرات ، فالمؤتمر الرابع للمرأة و الذي انعقد في بكين من (4- 15يوليو 1995م) تطورت و تبدلت قضايا المرأة و مفهوم وضعها في كل مراحل تطور الحركة النسائية في كل حقبة من حقب التنمية المجتمعية لكي تنسجم شكلاً و موضوعًا مع تلك المراحل و الحقب الزمنية نظرًا للتبادل الحضاري و الثقافي و مستوى التنمية,

و في مرحلة ما بعد بكين تتخذ قضايا المرأة في المنطقة العربية و الافريقية بصفة خاصة ابعادًا و اشكالاً متصلة بالتطورات المصاحبة للحقب الزمنية السياسية و الاقتصادية على حد السواء . و في الوقت ذاته اختلفت قضايا المرأة و دعواها في الحقبة الزمنية.

فالزمن الحالي يزخر بتحديات و تحولات و مشكلات أهمها التحول الى الاقتصاد الحر و تسويق العلاقات الاقتصادية و الاوضاع الاجتماعية و ما يرتبط بذلك من تفاقم لازمة البطالة و اتساع الفقر و تبني العديد من المجتمعات لبرامج الاصلاح الاقتصادي و التعديل الهيكلي. و كذلك من المشاهد حاليًا تصاعد حدة ازمة المديونية في دول عديدة و التسارع نحو توجه التكتلات الاقتصادية العديدة نحو تبني سياسات و ممارسات أكثر ديمقراطية و اعترافًا بحقوق الانسان ذكرًا كان أم أنثى في المشاركة و التطبيق في كافة مناحي الحياة. و تنمو على المسرح أيضًا دعوات للسلام و استخدام الموارد البيئية بتعقل و دون اجحاف أو استنذاف للبيئة. و ذلك بتوعية الانسان و التعداد الجيد للسكان و التنبؤ باخطار زيادة السكان و تبني السياسات اللازمة و الملائمة لتكون في حدود مقتضيات المرجعية الثقافية الخاصة بالمجتمعات . في ظل هذه التحولات على المستويين الاقليمي و القطري و تفاعلاتها الاقتصاية و الثقافية و الاجتماعية و السياسية في مجالات الحياة المختلفة اخذت قضايا المرأة و وضعها تكتسب مفاهيم و اطروحات أكثر شمولاً. و لم تعد مجرد قضية مساواة مع الرجل تقررها مؤهلات المرأة النفسية و الجسمية والعقلية في القيام باي عمل و تحمل أي مسؤولية شأنها في ذلك شأن الرجل و إنما باتت تنطلق من اجل ان المرأة انسانًا كاملاً لهها حقوقها و استقلاليتها و حريتها و قدراتها على تحمل الأعباء.

فمشاركة المرأة في المجتمع و التنمية لا يتأتيان بتوفير التعليم و فرص العمل لها فحسب و انما يجب ان يكون تعليم المرأة مظهرًا من مظاهر المجتمع باكمله و ان يكون للتعليم دوافع أكثر من مادية فهم الأسرة كان يكون أداة لتحقيق الذات و توسيع آفاق الحياة و العلاقات للمرأة فلا يكفي ان ترتفع نسبة النشاط الاقتصادي و الانتاج و إنما يجب ان تمتد مشاركتها الى كافة الميادين و على كافة المستويات، مما يعبر عن شخصيتها و قدرتها على المشاركة الفاعلة في التنمية في مجالاتها المتعددة بما في ذلك التخطيط و اتخاذ القرار على مستوى الأسرة و المؤسسة و المجتمع. و الهدف الرئيسي للتنمية الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية هو تحسين مستوى المعيشة و نوعية الحياة و القضاء على كافة أشكال التمييز لذا فان الأسرة و هي الوحدة الأساسية للمجتمع و أفرادها يجب ان تتمتع بالحماية و الحرية و الرعاية من خلال التشريعات و السياسات و البرامج المناسبة الموضوعة في صلب عملية التنمية باندماج كامل في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية بصورة متساوية بين الجنسين و بهذا السياق يحدد التأكيد على أهمية دور المرأة الذي تتضمنه النصوص و التشريعات و القوانين . و لقد تضمنت وقائع المؤتمرات العالمية للمرأة توصيات و خطط عمل غطت كافة قضايا المرأة و العمل على تنمية و تحقيق المساواة و العدل بجميع الطرق و الاساليب المناسبة بما في ذلك التخطيط و وضع السياسات و إعداد البرامج الخاصة و متابعة تنفيذها و بدءً بمؤتمر مسي كونيس الذي انعقد بمناسبة عمل المرأة في 1975م و اعلنت الامم المتحدة تبعًا له في 1976م الى 1985 عقدًا عالميًا للمرأة و تبنى ذلك المؤتمر مساواة المرأة في العمل و مشاركتها في التنمية و السلام و كذلك خطة العمل العالمية لتنفيذ أهداف المرأة العالمية.

و مرورًا بمؤتمر كوبن هاجن 1980م و مؤتمر نيروبي 1985م اللذان عنيا بتحقيق المجتمع الدولي من أهداف عقد المرأة في مجالات المساواة و التنمية والسلام و كذلك نجد إضافة موضوعات العمل على تنمية المرأة و صياغة وثيقة شاملة بعنوان استراتيجيات نيروبي التطلعية بتقدم المرأة حتى عام 2000م و اعتمادها من المنظمات غير الحكومية باعتبارها وثيقة ثبوتية لحركة المجتمع المدني بالنهوض بالمرأة و حقوقها و مشاركتها الفاعلة في الانماء الوطني و تقدم البشرية و أخيرًا المؤتمر الرابع للمرأة الذي انعقد في بكين 1995م لتأكيد التزام الجهود الوطنية المتواصلة لاصدار النهوض بعمل المرأة .

بالرغم من هذه الجهود المتواصلة و تأكيد النوايا و الالتزامات المدونة على المستويات الاقليمية و الوطنية و الدولية الا ان واقع المرأة و دورها و مكانتها و درجة مشاركتها لحركة الانماء و التطور ما زالت دون المستوى المطلوب و مازالت الفجوة كبيرة بين الطموحات و الآمال و الالتزامات و التعددات الاقليمية و الوطنية من جهة و مؤشرات الوضع الراهن للمرأة من جهة أخرى . و استنادًا على هذه الحقيقة كانت الدعوة لمتابعة قضية منهاج العمل الطوعي للنهوض بالمرأة الذي أقره مؤتمر بكين في 1995م الذي خرج بقائمة توصيات و توجيهات في صورة برامج عمل وطنية و أنشطة محدودة ترتكز على سلم الأولويات الوطنية في مجال التنمية المجتمعية الشاملة و في ظل مساهمة المرأة في التنمية الاقتصادية فقد ساوى الدستور السوداني بين المرأة و الرجل و منحها حقوقها كاملة و أتاح لها الفرص في كل المجالات المختلفة كما أتاح ذلك للرجل . و أتت القوانين و التشريعات السودانية لتؤكد مساواة المرأة بالرجل في كافة المجالات و نصت على الامتيازات التي تخولها لها الحكومة . و قد نصت التشريعات السودانية على حق المرأة في ممارسة مختلف الأنشطة السياسية و الرياضية و التربوية دون تمييز.

كما أفردت التشريعات نصوصًا خاصة بالمرأة العاملة و حماية حقوقها و مكتسباتها الا انه لاتزال هنالك بعض التشريعات التي لا يزال بها اجحاف بحق المرأة ، علمًا بان اللجنة القانونية المنبثقة من اللجنة الوطنية السودانية لشؤون المرأة تعكف على دراسة كافة التشريعات و اقتراح التعديلات عليها لازالة أي تمييز ضد المرأة. و على العموم يمكننا القول بان التشريعات السودانية ليست هي القضية الوحيدة في وجه مشاركة المرأة السودانية مشاركة أكثر فعالية في التنمية . و ذلك لان الدستور السوداني و قانون العمل السوداني و الأنظمة الأخرى كنظام الخدمة المدنية تذهب الى معاملة المرأة كالرجل الا في بعض المجالات الخاصة التي تتطلب مراعاة بعض الظروف الطبيعية التي تحيط بعمل المرأة كأحقيتها بالاجازات الخاصة بوضعها كأم و مع ذلك فان نسبة مشاركة المرأة مازالت دون النسبة أو الحد المطلوب سواءا في التعليم أو العمل أو الانجاب أو غيره . كما ان المرأة في السودان قد تبوأت مراكز وزارية و لكن يجدر القول بان اتفاقية السلام الشامل قد اتت بمزيد من الحقوق للمرأة . فقد تبوأت أكثر من 25% من نساء السودان في المناصب الدستورية كالمجلس الوطني و غيره . أما العقبة الثانية التي تقف في وجه المرأة فهناك من يعزيها الى الصورة التقليدية التي يتبناها المجتمع عن دورها و مشاركتها في الحياة العامة و هناك من يعزيها الى الصورة الذهنية التي تتبناها المرأة بشكل عام عن دورها و مشاركتها في المجتمع فالعمل في الحالتين لا يشكل ضرورة للغالبية من النساء . و مازال المجتمع و النساء السودانيات يفضلن الادوار التقليدية مع إمكانية تفعيلها ببعض المشاركات الجزئية و المحدودة في الحياة العامة.

ان عملية النهوض بالمرأة لا يمكن ان تتم اذا لم تتوفر لها مظلة قانونية لتحميها من التمييز قد تكون التشريعات هي المنطلق الأساسي لها . و تجدر الاشارة في هذا المجال الى ضرورة معالجة بعض القضايا المتعلقة بعدة قوانين فيها التعاقد و التأمين الصحي و ضريبة الدخل و الاحوال الشخصية و مدى ما يوفره للمرأة و اطفالها من الأمن و الاستقرار المادي و المعنوي و الحماية لها من الانحراف و التشرد.

و جاء السلام في السودان وبات دور المرأة المطلوب الآن أكبر مما كان من قبل و ان المرأة النازحة و اللاجئة و التي كانت تعاني من الكثير فكل هؤلاء لهن دور كبير في تنمية السلام . فالمرأة المتواجدة في ضواحي و أطراف العاصمة يمكنها الرجوع فورًا الى وطنها الأصلي سواء كان في جنوب السودان أو النيل الازرق أو دارفور أو جبال النوبة لتساهم في دفع عملية السلام و الوحدة في السودان الحبيب.

مداخلات السادة الحضور:

محاسن محمد المهدي حامد:عضو هيئة المستشارين :

تطرقت للمشاكل التى تعاني منها المرأة مثل الفقر و السكن و الأمية و غيرها لذلك أود ان الفت النظر الى توفير الخدمات الأساسية للمرأة من تعليم و صحة و غيرها حتى تتمكن المرأة من تفعيل دورها في دفع عجلة السلام و تنمية الوحدة . و بالرغم من تأكيد معظم التشريعات و القوانين على مساواة المرأة و الرجل في الحقوق و الواجبات الا ان هنالك بعض حقوق المرأة لم تثبت لها الا بالانتزاع القهري مثال ذلك قانون الجنسية فهو يعطي للشخص حق تتبع الأبناء للوالد و لكن لم يثبت ذلك الحق الا بالقوة و ذلك ينعكس في مسألة الزواج من الاجانب . و كذلك في مسائل السفر للخارج و يجب النظر الى مسألة وجود المحرم بالنسبة للمرأة حتى لو كلفت بعمل لمؤسسة ما ضمن وفد و كذلك في قانون الخدمة المدنية فهو يساوي الرجل بالمرأة في الحقوق و الواجبات فالمرأة تحاسب و تعاقب . و هذا من ناحية واجب اما من ناحية حقوق فمثلاً في مسألة العلاوة الاجتماعية و البديل النقدي فالمرأة اذا كانت متزوجة و لها ابناء فهي تمنح علاوة شهرين فقط بخلاف الرجل فهو يمنح مرتب ثلاثة شهور علاوة . وترى ضرورة المساواة في الحقوق كما في الواجبات حتى لا ينعكس ذلك بأثره سلبًا في أداء المرأة و بالتالي يؤدي الى تعطيل عجلة السلام و البلبلة و التفكك الاجتماعي و نحن ننادي بالوحدة.

سمية سيد :

اشارت للامتيازات التي تفردت بها المرأة مثل اجازة الامومة والوضوع وعدة الوفاة بالرغم من مساواة الرجل والمرأة في الدستور و القوانين و لكن هناك امتيازات تفردت بها المرأة عن الرجل مثل اجازة الأمومة و الوضوع و عدة الوفاة وتساءلت هل مثل هذه المسائل هي من حقوق المرأة المكتسبة ؟ ام حقوقها التي اسقطت في القوانين غير المكتوبة ؟ وقالت أن تلك المسائل تؤخذ خصمًا على المرأة.

وليم وركو : مستشار بوزارة الثروة الحيوانية

أكد أهمية دور المرأة بانها شخصية معتبرة عالميًا و ليس في السودان وحده و هو يؤمن بان المرأة حظيت في الآونة الأخيرة بمكانة معتبرة و نصيب أكبر في تمثيلها في المؤسسات الحكومية و على سبيل المثال وزارة المالية نسبة العنصر النسائي فيها أكبر من الرجال و هو يتمنى ان تنافس المرأة أيضًا في الانتخابات القادمة لرئاسة الجمهورية.

اللواء: عادل العاجب :

يرى ان قضية السلام و الوحدة هي قضية اجتماعية بحتة و لا تخضع للقوانين فهي لا تحتاج الى قوة و انفعال بل تعالج بروح الود و الوئام فهو الحل السلمي لها . و هو يلفت النظر الى ما طرح من تساؤل حول مسألة سفر المرأة للخارج دون محرم فهذا لا يتأتى لها لانها مهما بلغت من تعليم و نضج سياسي و غيره فهي لا تخلو من المشاكل و المعاكسات و لذلك كان الدليل قطعي في تلك المسائل فهو موجود في المصدر التشريعي الأول و هو القرآن الكريم و هذا لا خلاف حوله . كما أشاد بدور المرأة و تمثيلها و مشاركتها في كل قطاعات الدولة المختلفة و يظهر ذلك في وزارة المالية التي تتفوق عالميًا على كل الوزارات في نسبة مشاركة المرأة في الأجهزة الأمنية و الشرطة باقسامها المختلفة.

د. هاجر حبة : جامعة أم درمان الاسلامية :

ذكرت ان المتحدثين في المنتدى و المشاركين جميعهم تحدثوا عن حقوق المرأة و هذا هو ليس موضوع المنتدى ( دور المرأة في تثبيت دعائم السلام ) فيجب على المرأة المتعلمة اولاً بالخروج الى الريف و تناول قضايا المرأة الريفية و توعيتها بما يدور في البلاد .

فالسلام لا يبنى على الورق بل يبنى بوعي ثقافي و سياسي و اجتماعي و ديني فلابد للمرأة ان تعي بدورها المتكامل مع دور الرجل و ليس المرأة المتصارعة مع الرجل .

عضو من المؤتمر الوطني :

قال تمت اتفاقية السلام و لكن لن يكتمل السلام و لن ينزل الى ارض الواقع مالم تتحقق الوحدة الجاذبة . و وسائل تحقيق و تعميق الوحدة تتوقف على المرأة فهي التي تستطيع تمكينها بين المجتمع لانها هي الشخصية الوحيدة التي يمكنها ان تدخل البيوت من أطرافها دون تمييز بين الأجناس و يمكنها الانصهار مع كل القبائل بدءا بالريف ثم الحضر سواء كانت متعلمة أو أمية.

التــعقـيب :

الأستاذة / اشراقة سيد محمود

في تعقيبها على مداخلات الحضور ذكرت الاستاذة اشراقة سيد محمود أن دور المرأة الذي ورد في عنوان المنتدى هو معنى شامل لكل فعاليات و مشاركات و حقوق و واجبات المرأة بشكل عام . و موضوع المنتدى موضوع متشعب و يحوي مواضيع كثيرة في طياته و من الصعب حصر الحديث في دور المرأة في السلام والوحدة ففي بداية حديثي ذكرت بان موضوع المنتدى يمثل علاقة تبادلية بين المرأة و السلام. فالمرأة يمكنها ان تسهم في دفع عجلة السلام و كذلك السلام يعزز من مكانة المرأة و ذلك من خلال البيئة الجديدة أي بيئة السلام و في تعقيبي على ما طرح من تساؤلات بخصوص التشريعات و الدستور و القانون فلاول مرة يتفق أهل السودان عامة على القوانين السابقة . فمن خلال بيئة السلام الجديدة هذه التي منحتنا الديمقراطية و الحرية نستطيع ان نعالج كل الاشكاليات و المعوقات التي كانت موجودة في القوانين القديمة سواء كانت بخصوص المرأة من مسائل الختان و السفر للخارج و الجنسية و غيرها من الحقوق المهضومة.

و في ختام حديثها ناشدت الأمانة العامة لهيئة المستشارين اتاحة الفرصة للمشاركة فى منتديات أخرى للحديث والنقاش بصورة أوسع حول قضايا المرأة بصورة عامة ودورها فى دفع عجلة السلام وتحقيق خيار الوحدة الجاذبة على وجه الخصوص.

د. تابيتا بطرس :

قالت فى تعقيبها أن دستور السودان الجديد الذي تمت مناقشته في شهري مايو و يونيو من هذا العام (2005) يكفل للمرأة حق ما يسمى بالتميز الايجابي فيجب التمسك به جيدًا .و بالنسبة لمحاربة العادات الضارة التي طرحت مثل الختان الذي ورد بان القوانين لم تتطرق له قالت ان القوانين وضعت للمرأة الحماية القانونية من جراء تلك العادة الضارة .

و في ختام حديثها اوصت المرأة بنسيان المرارة و تضميد الجراح لكي تسهم في بناء السودان الجديد و تدعم السلام و تحقيق خيار الوحدة الجاذبة لانها هي الاجدر بذلك . واضافت ان ما دار في هذا المنتدى يعتبر بمثابة عصف ذهني لحقوق و دور المرأة وهي تؤمن على مطالبة الأمانة العامة لهيئة المستشارين بالاستمرار في تلك المنتديات و تقسيم هذا الموضوع الى عدة محاضرات و منتديات حتى يحظى بنصيب أوفر في الحديث و الفهم السوي و يخرج للمجتمع بصورة أفضل.

التوصيات

خلص المنتدى لعدد من التوصيات أهمها:

v تمكين المرأة في مؤسسات الحكومة الوطنية.

v السعي الجاد لزيادة نسبة مشاركة المرأة في العمل العام.

v محاربة الامية و التقليل من نسبة وفيات الاطفال و تعزيز صحة الامومة.

v حث الأمانة العامة لهيئة المستشارين على مواصلة المنتديات حول قضايا المرأة.

v ضرورة المساواة بين الجنسين في الحقوق و الواجبات.

منتدى دور المرأة في تثبيت دعائم السلام والوحدة

الزمان : 19/12/2006م

المكان : مقر الامانة العامة لهيئة المستشارين

المتحدثون :

- د. تابيتا بطرس وزيرة الصحة .

- د. بدرية سليمان .

- اشراقة سيد محمود .

الأستاذة / بدرية سليمان :

ابتدرت الأستاذة بدرية سليمان الحديث في المنتدى مشيدة باهمية الموضوع وقالت: اذا اردنا الحديث عن دور المرأة في تثبيت دعائم السلام في مثل هذا اليوم (19/12/1955) الذي صادف الذكرى الخمسين للاستقلال و مناسبات كثيرة اجتمعت كلها لتؤكد ان استقلال السودان الحقيقي سيبدأ من هذا العام (2005). ولكن بعد ان تم الاستقلال و رفع العلم بدأت حرب الجنوب التي قضت على الاخضر و اليابس و اسنزفت موارد السودان المادية و البشرية طوال سنين كثيرة ظل فيها جرح السودان ينزف خلال تلك الاعوام القاسية التي مرت .( الفترة التي تم فيها السلام بعد اتفاقية اديس ابابا ) و لكن عاد الأمر لاسوأ مما كان. أما الآن و بفضل جهود الرجال و النساء تم توقيع اتفاقية السلام و إقرار الدستور الانتقالي و قامت المؤسسات ،لهذا لابد للمرأة من تفعيل دورها باعتبارها رائدة التقييم الاجتماعي.

دور المرأة في تثبيت دعائم السلام و الوحدة دور كبير ومهم لانها هي ربة الأسرة و هي التي تكون لصيقة بالاطفال و بالبيت فهي التي يمكن ان تنشر ثقافة السلام داخل الاسرة و خارجها و في الحي و المجتمع كله و هي المعلمة.

نجد ان النساء اكثر من يحمل هموم التدريس فالأم هي التي تقوم بتربية الاجيال و نشر ثقافة السلام.

الحديث عن وحدة السودان، ضرورتها و جذبها تكون فالمرأة لا تعمل فقط في المجال العام بل لها دور كبير داخل اسرتها و داخل حيها . فالمجتمع الصغير مجتمع الحي هو بالضرورة يشكل مجتمع السودان لذلك يقع على عاتق المرأة دور كبير لا بد ان تقوم به فهي يمكن ان تمثل دعمًا للسلام في العمل العام و الشأن العام. و الواقع الآن و بعد قيام المؤسسات فمن الملاحظ ان المرأة لم تحظى بادوار كبيرة في تلك المؤسسات.

و ذلك رغم ان المرأة في مواقع اتخاذ القرار تعمل الكثير. و في ذهننا ان المرأة عانت الكثير من ويلات الحروب فهي فقدت الابن و الزوج و العائل و اصبحت هي العائل الاول للأسرة في جميع مناطق النزاعات سواء كانت في جنوب السودان أو جنوب كردفان أو النيل الازرق.

و المرأة نزحت باطفالها لبيئة جديدة و ظلت تعمل من اجلهم لتنتج منهم اجيال المستقبل و في ذهننا ما دفعها لهذا النزوح.

و في ذهننا انها لجأت لشمال السودان بحثًا عن الأمن و الاستقرار و السلام و الأمل. هذا النزوح في حد ذاته يشكل بيئة طيبة للحديث عن كيف يمكن ان يتم التماثل الاجتماعي في بيئة تختلف تمامًا عن البيئة التي أتت منها المرأة النازحة. فهي أتت من بيئة مليئة بالخوف و الرعب و عدم وجود ما يسد الرمق. فهي أتت لبيئة أخرى و تيقنت انها تتماثل للعيشة في تلك البيئة و هذه لبنة أولى لأن تكون المرأة موقنة بان الوحدة ممكنة و أن التماذج ممكن. و انه لابد ان يكون السلام مستمر و التنمية مستدامة و بهذا تضمن الاستقرار التام.

و يظل دور المرأة في المرحلة القادمة مهم للغاية فلابد ان يسمع رأيها في مواقع اتخاذ القرار و تمكين رأيها أيضا في مؤسسات الحكومة الوطنية، لانها أحرص على تنمية السلام و الوحدة. فتمكين المرأة في المجتمع يسهم كثيرا في ان تصبح الوحدة جاذبة.

الأستاذة/ اشراقة سيد محمود :

استهلت حديثها بالاشادة باهمية الموضوع وقالت ان المنتدى صادف يوم عظيم في تاريخ السودان و هو يوم اعلان استقلال السودان من داخل البرلمان(19/12) الذي يعتبر هو الاستقلال الحقيقي للسودان . و هذا الموضوع هو موضوع كبير جدًا و متشعب الابعاد و ربما يصعب تحديد بداية له أو نهاية.

المهم في اتفاقية السلام هو المواطنة التي من خلالها يكون الحديث عن دور المرأة السودانية في تثبيت دعائم السلام. فكلمة مواطنة التي وردت في الدستور و في الاتفاقية تعني الحقوق المتساوية للرجل و المرأة في دولة السودان الحالي. بالتالي نجد ان القانون و الدستور و اتفاقية السلام اعطت المرأة حقوقها لكي تلبي دورها الاساسي في الاتفاقية. كما ان هناك علاقة تبادلية بين المرأة و السلام فهي تلعب دورًا في تعزيز السلام و السلام كذلك يلعب دورًا في تعزيز مكانة المرأة.

و بمقارنة السودان ببقية الدول العربية و الافريقية و الاوربية نجد ان المرأة لعبت دورًا كبيرًا في السياسة و الاقتصاد و المجتمع و رغم ذلك اذا ما قارنا دور المرأة في السودان بدور الرجل نجد ان هناك تدني في مشاركتها السياسية و الاقتصادية في المجتمع. لذلك نريد ان يكون السلام دافعًا للمرأة لكي تزيد من نشاطاتها في الوزارات و الحياة الثقافية و السياسية و الاجتماعية لأن بيئة السلام تختلف تمامًا عن بيئة الحرب فالسلام يحمل في داخله الأمن و الاستقرار و كل معاني التنمية المختلفة و لذلك فهذا هو الوقت المناسب لكي تثبت المرأة السودانية دورها و وجودها.

كلمة مواطنة التي وردت في الدستور و الاتفاقية، تعني التساوي في الحقوق و الواجبات بين المرأة و الرجل، ففي فترة السلام لابد ان نركز على البعد الاقتصادي للمواطنة و هو ما نقصد به المساواة في فرص الحصول على العمل. و هي الاشكالية التي كانت موجودة في فترة الحرب و النزوح و اللجوء ، سواء كانت للمرأة في الجنوب أو الشمال أو الشرق أو الغرب . فالكل عانى من ذلك. و هذا يؤدي الى بعد المرأة من دائرة القرار الاقتصادي.

بعد المرأة من دائرة القرار الاقتصادي في الاسرة و المجتمع يبعدها أيضًا من دائرة القرار السياسي في النظام السياسي. لذلك لابد لها من السعي الجاد لزيادة نسبة مشاركتها في العمل و ذلك بحث الدولة و المجتمع المدني و الاحزاب بان تراقب فرص العمل في الدولة على جميع المستويات, وان نلاحظ مشاركة المرأة فيها كما لابد من محاربة الفقر وسط النساء.

حكومة السودان اجازت تقرير السودان للتنمية الالفية و التقرير يحوي بشريات للمرأة في السودان .وبحسب التقرير ان يتم تعزيز مكانة المرأة بنسبة 100% حتى العام 2015م. لذلك لابد من الاستفادة من هذا الهدف و مراقبة هذا البند في التقرير لان حكومة السودان مطالبة بتقديم تقرير سنوي عن وضع المرأة. وهنالك بنود اخرى وردت في اهداف التنمية الالفية مثل محو الأمية و معدلات وفيات الأطفال و غيرها من البنود التي يمكن ان تستفيد منها المرأة في تعزيز مكانتها بنسبة 100%.

وضروري محاربة الامية و التقليل من نسبة وفيات الاطفال و تعزيز صحة الامومة حتى يكون للمرأة دورها الفاعل والحقيقي في ظل اتفاقية السلام وفي ظل المناخ الذي اتيح للمرأة من مشاركة فاعلة في الدولة بكل مجتمعاتها و مؤسساتها .

الدكتورة تابيتا بطرس :

قالت أن قضية النهوض بالمرأة و تطوير وضعها الى مستوى المكانة التي تستحقها باعتبارها عنصرًا فاعلاً و شريكًا كاملاً في التنمية و تقدم المجتمع ، بات واحدة من اهم القضايا المعاصرة التي تشغل بال المفكرين و الحكومات و المؤسسات و الهيئات الدولية . فكانت القضية بابعادها و تفرعاتها المختلفة على جدول أعمال كل المؤتمرات الدولية التعاقدية بشقيها الحكومي و غير الحكومي منذ مطلع التسعينات، فالمؤتمر العالمي حول التعليم للجميع في 1920م و المؤتمر الدولي للبيئة و التنمية 1992م و مؤتمر حقوق الانسان 1993م و المؤتمر العالمي للسكان و التنمية 1994م و مؤتمر القمة العالمي للتنمية 1995م و كانت قضايا المرأة هي المحور و الموضوع المركزي في تلك المؤتمرات ، فالمؤتمر الرابع للمرأة و الذي انعقد في بكين من (4- 15يوليو 1995م) تطورت و تبدلت قضايا المرأة و مفهوم وضعها في كل مراحل تطور الحركة النسائية في كل حقبة من حقب التنمية المجتمعية لكي تنسجم شكلاً و موضوعًا مع تلك المراحل و الحقب الزمنية نظرًا للتبادل الحضاري و الثقافي و مستوى التنمية,

و في مرحلة ما بعد بكين تتخذ قضايا المرأة في المنطقة العربية و الافريقية بصفة خاصة ابعادًا و اشكالاً متصلة بالتطورات المصاحبة للحقب الزمنية السياسية و الاقتصادية على حد السواء . و في الوقت ذاته اختلفت قضايا المرأة و دعواها في الحقبة الزمنية.

فالزمن الحالي يزخر بتحديات و تحولات و مشكلات أهمها التحول الى الاقتصاد الحر و تسويق العلاقات الاقتصادية و الاوضاع الاجتماعية و ما يرتبط بذلك من تفاقم لازمة البطالة و اتساع الفقر و تبني العديد من المجتمعات لبرامج الاصلاح الاقتصادي و التعديل الهيكلي. و كذلك من المشاهد حاليًا تصاعد حدة ازمة المديونية في دول عديدة و التسارع نحو توجه التكتلات الاقتصادية العديدة نحو تبني سياسات و ممارسات أكثر ديمقراطية و اعترافًا بحقوق الانسان ذكرًا كان أم أنثى في المشاركة و التطبيق في كافة مناحي الحياة. و تنمو على المسرح أيضًا دعوات للسلام و استخدام الموارد البيئية بتعقل و دون اجحاف أو استنذاف للبيئة. و ذلك بتوعية الانسان و التعداد الجيد للسكان و التنبؤ باخطار زيادة السكان و تبني السياسات اللازمة و الملائمة لتكون في حدود مقتضيات المرجعية الثقافية الخاصة بالمجتمعات . في ظل هذه التحولات على المستويين الاقليمي و القطري و تفاعلاتها الاقتصاية و الثقافية و الاجتماعية و السياسية في مجالات الحياة المختلفة اخذت قضايا المرأة و وضعها تكتسب مفاهيم و اطروحات أكثر شمولاً. و لم تعد مجرد قضية مساواة مع الرجل تقررها مؤهلات المرأة النفسية و الجسمية والعقلية في القيام باي عمل و تحمل أي مسؤولية شأنها في ذلك شأن الرجل و إنما باتت تنطلق من اجل ان المرأة انسانًا كاملاً لهها حقوقها و استقلاليتها و حريتها و قدراتها على تحمل الأعباء.

فمشاركة المرأة في المجتمع و التنمية لا يتأتيان بتوفير التعليم و فرص العمل لها فحسب و انما يجب ان يكون تعليم المرأة مظهرًا من مظاهر المجتمع باكمله و ان يكون للتعليم دوافع أكثر من مادية فهم الأسرة كان يكون أداة لتحقيق الذات و توسيع آفاق الحياة و العلاقات للمرأة فلا يكفي ان ترتفع نسبة النشاط الاقتصادي و الانتاج و إنما يجب ان تمتد مشاركتها الى كافة الميادين و على كافة المستويات، مما يعبر عن شخصيتها و قدرتها على المشاركة الفاعلة في التنمية في مجالاتها المتعددة بما في ذلك التخطيط و اتخاذ القرار على مستوى الأسرة و المؤسسة و المجتمع. و الهدف الرئيسي للتنمية الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية هو تحسين مستوى المعيشة و نوعية الحياة و القضاء على كافة أشكال التمييز لذا فان الأسرة و هي الوحدة الأساسية للمجتمع و أفرادها يجب ان تتمتع بالحماية و الحرية و الرعاية من خلال التشريعات و السياسات و البرامج المناسبة الموضوعة في صلب عملية التنمية باندماج كامل في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية بصورة متساوية بين الجنسين و بهذا السياق يحدد التأكيد على أهمية دور المرأة الذي تتضمنه النصوص و التشريعات و القوانين . و لقد تضمنت وقائع المؤتمرات العالمية للمرأة توصيات و خطط عمل غطت كافة قضايا المرأة و العمل على تنمية و تحقيق المساواة و العدل بجميع الطرق و الاساليب المناسبة بما في ذلك التخطيط و وضع السياسات و إعداد البرامج الخاصة و متابعة تنفيذها و بدءً بمؤتمر مسي كونيس الذي انعقد بمناسبة عمل المرأة في 1975م و اعلنت الامم المتحدة تبعًا له في 1976م الى 1985 عقدًا عالميًا للمرأة و تبنى ذلك المؤتمر مساواة المرأة في العمل و مشاركتها في التنمية و السلام و كذلك خطة العمل العالمية لتنفيذ أهداف المرأة العالمية.

و مرورًا بمؤتمر كوبن هاجن 1980م و مؤتمر نيروبي 1985م اللذان عنيا بتحقيق المجتمع الدولي من أهداف عقد المرأة في مجالات المساواة و التنمية والسلام و كذلك نجد إضافة موضوعات العمل على تنمية المرأة و صياغة وثيقة شاملة بعنوان استراتيجيات نيروبي التطلعية بتقدم المرأة حتى عام 2000م و اعتمادها من المنظمات غير الحكومية باعتبارها وثيقة ثبوتية لحركة المجتمع المدني بالنهوض بالمرأة و حقوقها و مشاركتها الفاعلة في الانماء الوطني و تقدم البشرية و أخيرًا المؤتمر الرابع للمرأة الذي انعقد في بكين 1995م لتأكيد التزام الجهود الوطنية المتواصلة لاصدار النهوض بعمل المرأة .

بالرغم من هذه الجهود المتواصلة و تأكيد النوايا و الالتزامات المدونة على المستويات الاقليمية و الوطنية و الدولية الا ان واقع المرأة و دورها و مكانتها و درجة مشاركتها لحركة الانماء و التطور ما زالت دون المستوى المطلوب و مازالت الفجوة كبيرة بين الطموحات و الآمال و الالتزامات و التعددات الاقليمية و الوطنية من جهة و مؤشرات الوضع الراهن للمرأة من جهة أخرى . و استنادًا على هذه الحقيقة كانت الدعوة لمتابعة قضية منهاج العمل الطوعي للنهوض بالمرأة الذي أقره مؤتمر بكين في 1995م الذي خرج بقائمة توصيات و توجيهات في صورة برامج عمل وطنية و أنشطة محدودة ترتكز على سلم الأولويات الوطنية في مجال التنمية المجتمعية الشاملة و في ظل مساهمة المرأة في التنمية الاقتصادية فقد ساوى الدستور السوداني بين المرأة و الرجل و منحها حقوقها كاملة و أتاح لها الفرص في كل المجالات المختلفة كما أتاح ذلك للرجل . و أتت القوانين و التشريعات السودانية لتؤكد مساواة المرأة بالرجل في كافة المجالات و نصت على الامتيازات التي تخولها لها الحكومة . و قد نصت التشريعات السودانية على حق المرأة في ممارسة مختلف الأنشطة السياسية و الرياضية و التربوية دون تمييز.

كما أفردت التشريعات نصوصًا خاصة بالمرأة العاملة و حماية حقوقها و مكتسباتها الا انه لاتزال هنالك بعض التشريعات التي لا يزال بها اجحاف بحق المرأة ، علمًا بان اللجنة القانونية المنبثقة من اللجنة الوطنية السودانية لشؤون المرأة تعكف على دراسة كافة التشريعات و اقتراح التعديلات عليها لازالة أي تمييز ضد المرأة. و على العموم يمكننا القول بان التشريعات السودانية ليست هي القضية الوحيدة في وجه مشاركة المرأة السودانية مشاركة أكثر فعالية في التنمية . و ذلك لان الدستور السوداني و قانون العمل السوداني و الأنظمة الأخرى كنظام الخدمة المدنية تذهب الى معاملة المرأة كالرجل الا في بعض المجالات الخاصة التي تتطلب مراعاة بعض الظروف الطبيعية التي تحيط بعمل المرأة كأحقيتها بالاجازات الخاصة بوضعها كأم و مع ذلك فان نسبة مشاركة المرأة مازالت دون النسبة أو الحد المطلوب سواءا في التعليم أو العمل أو الانجاب أو غيره . كما ان المرأة في السودان قد تبوأت مراكز وزارية و لكن يجدر القول بان اتفاقية السلام الشامل قد اتت بمزيد من الحقوق للمرأة . فقد تبوأت أكثر من 25% من نساء السودان في المناصب الدستورية كالمجلس الوطني و غيره . أما العقبة الثانية التي تقف في وجه المرأة فهناك من يعزيها الى الصورة التقليدية التي يتبناها المجتمع عن دورها و مشاركتها في الحياة العامة و هناك من يعزيها الى الصورة الذهنية التي تتبناها المرأة بشكل عام عن دورها و مشاركتها في المجتمع فالعمل في الحالتين لا يشكل ضرورة للغالبية من النساء . و مازال المجتمع و النساء السودانيات يفضلن الادوار التقليدية مع إمكانية تفعيلها ببعض المشاركات الجزئية و المحدودة في الحياة العامة.

ان عملية النهوض بالمرأة لا يمكن ان تتم اذا لم تتوفر لها مظلة قانونية لتحميها من التمييز قد تكون التشريعات هي المنطلق الأساسي لها . و تجدر الاشارة في هذا المجال الى ضرورة معالجة بعض القضايا المتعلقة بعدة قوانين فيها التعاقد و التأمين الصحي و ضريبة الدخل و الاحوال الشخصية و مدى ما يوفره للمرأة و اطفالها من الأمن و الاستقرار المادي و المعنوي و الحماية لها من الانحراف و التشرد.

و جاء السلام في السودان وبات دور المرأة المطلوب الآن أكبر مما كان من قبل و ان المرأة النازحة و اللاجئة و التي كانت تعاني من الكثير فكل هؤلاء لهن دور كبير في تنمية السلام . فالمرأة المتواجدة في ضواحي و أطراف العاصمة يمكنها الرجوع فورًا الى وطنها الأصلي سواء كان في جنوب السودان أو النيل الازرق أو دارفور أو جبال النوبة لتساهم في دفع عملية السلام و الوحدة في السودان الحبيب.

مداخلات السادة الحضور:

محاسن محمد المهدي حامد:عضو هيئة المستشارين :

تطرقت للمشاكل التى تعاني منها المرأة مثل الفقر و السكن و الأمية و غيرها لذلك أود ان الفت النظر الى توفير الخدمات الأساسية للمرأة من تعليم و صحة و غيرها حتى تتمكن المرأة من تفعيل دورها في دفع عجلة السلام و تنمية الوحدة . و بالرغم من تأكيد معظم التشريعات و القوانين على مساواة المرأة و الرجل في الحقوق و الواجبات الا ان هنالك بعض حقوق المرأة لم تثبت لها الا بالانتزاع القهري مثال ذلك قانون الجنسية فهو يعطي للشخص حق تتبع الأبناء للوالد و لكن لم يثبت ذلك الحق الا بالقوة و ذلك ينعكس في مسألة الزواج من الاجانب . و كذلك في مسائل السفر للخارج و يجب النظر الى مسألة وجود المحرم بالنسبة للمرأة حتى لو كلفت بعمل لمؤسسة ما ضمن وفد و كذلك في قانون الخدمة المدنية فهو يساوي الرجل بالمرأة في الحقوق و الواجبات فالمرأة تحاسب و تعاقب . و هذا من ناحية واجب اما من ناحية حقوق فمثلاً في مسألة العلاوة الاجتماعية و البديل النقدي فالمرأة اذا كانت متزوجة و لها ابناء فهي تمنح علاوة شهرين فقط بخلاف الرجل فهو يمنح مرتب ثلاثة شهور علاوة . وترى ضرورة المساواة في الحقوق كما في الواجبات حتى لا ينعكس ذلك بأثره سلبًا في أداء المرأة و بالتالي يؤدي الى تعطيل عجلة السلام و البلبلة و التفكك الاجتماعي و نحن ننادي بالوحدة.

سمية سيد :

اشارت للامتيازات التي تفردت بها المرأة مثل اجازة الامومة والوضوع وعدة الوفاة بالرغم من مساواة الرجل والمرأة في الدستور و القوانين و لكن هناك امتيازات تفردت بها المرأة عن الرجل مثل اجازة الأمومة و الوضوع و عدة الوفاة وتساءلت هل مثل هذه المسائل هي من حقوق المرأة المكتسبة ؟ ام حقوقها التي اسقطت في القوانين غير المكتوبة ؟ وقالت أن تلك المسائل تؤخذ خصمًا على المرأة.

وليم وركو : مستشار بوزارة الثروة الحيوانية

أكد أهمية دور المرأة بانها شخصية معتبرة عالميًا و ليس في السودان وحده و هو يؤمن بان المرأة حظيت في الآونة الأخيرة بمكانة معتبرة و نصيب أكبر في تمثيلها في المؤسسات الحكومية و على سبيل المثال وزارة المالية نسبة العنصر النسائي فيها أكبر من الرجال و هو يتمنى ان تنافس المرأة أيضًا في الانتخابات القادمة لرئاسة الجمهورية.

اللواء: عادل العاجب :

يرى ان قضية السلام و الوحدة هي قضية اجتماعية بحتة و لا تخضع للقوانين فهي لا تحتاج الى قوة و انفعال بل تعالج بروح الود و الوئام فهو الحل السلمي لها . و هو يلفت النظر الى ما طرح من تساؤل حول مسألة سفر المرأة للخارج دون محرم فهذا لا يتأتى لها لانها مهما بلغت من تعليم و نضج سياسي و غيره فهي لا تخلو من المشاكل و المعاكسات و لذلك كان الدليل قطعي في تلك المسائل فهو موجود في المصدر التشريعي الأول و هو القرآن الكريم و هذا لا خلاف حوله . كما أشاد بدور المرأة و تمثيلها و مشاركتها في كل قطاعات الدولة المختلفة و يظهر ذلك في وزارة المالية التي تتفوق عالميًا على كل الوزارات في نسبة مشاركة المرأة في الأجهزة الأمنية و الشرطة باقسامها المختلفة.

د. هاجر حبة : جامعة أم درمان الاسلامية :

ذكرت ان المتحدثين في المنتدى و المشاركين جميعهم تحدثوا عن حقوق المرأة و هذا هو ليس موضوع المنتدى ( دور المرأة في تثبيت دعائم السلام ) فيجب على المرأة المتعلمة اولاً بالخروج الى الريف و تناول قضايا المرأة الريفية و توعيتها بما يدور في البلاد .

فالسلام لا يبنى على الورق بل يبنى بوعي ثقافي و سياسي و اجتماعي و ديني فلابد للمرأة ان تعي بدورها المتكامل مع دور الرجل و ليس المرأة المتصارعة مع الرجل .

عضو من المؤتمر الوطني :

قال تمت اتفاقية السلام و لكن لن يكتمل السلام و لن ينزل الى ارض الواقع مالم تتحقق الوحدة الجاذبة . و وسائل تحقيق و تعميق الوحدة تتوقف على المرأة فهي التي تستطيع تمكينها بين المجتمع لانها هي الشخصية الوحيدة التي يمكنها ان تدخل البيوت من أطرافها دون تمييز بين الأجناس و يمكنها الانصهار مع كل القبائل بدءا بالريف ثم الحضر سواء كانت متعلمة أو أمية.

التــعقـيب :

الأستاذة / اشراقة سيد محمود

في تعقيبها على مداخلات الحضور ذكرت الاستاذة اشراقة سيد محمود أن دور المرأة الذي ورد في عنوان المنتدى هو معنى شامل لكل فعاليات و مشاركات و حقوق و واجبات المرأة بشكل عام . و موضوع المنتدى موضوع متشعب و يحوي مواضيع كثيرة في طياته و من الصعب حصر الحديث في دور المرأة في السلام والوحدة ففي بداية حديثي ذكرت بان موضوع المنتدى يمثل علاقة تبادلية بين المرأة و السلام. فالمرأة يمكنها ان تسهم في دفع عجلة السلام و كذلك السلام يعزز من مكانة المرأة و ذلك من خلال البيئة الجديدة أي بيئة السلام و في تعقيبي على ما طرح من تساؤلات بخصوص التشريعات و الدستور و القانون فلاول مرة يتفق أهل السودان عامة على القوانين السابقة . فمن خلال بيئة السلام الجديدة هذه التي منحتنا الديمقراطية و الحرية نستطيع ان نعالج كل الاشكاليات و المعوقات التي كانت موجودة في القوانين القديمة سواء كانت بخصوص المرأة من مسائل الختان و السفر للخارج و الجنسية و غيرها من الحقوق المهضومة.

و في ختام حديثها ناشدت الأمانة العامة لهيئة المستشارين اتاحة الفرصة للمشاركة فى منتديات أخرى للحديث والنقاش بصورة أوسع حول قضايا المرأة بصورة عامة ودورها فى دفع عجلة السلام وتحقيق خيار الوحدة الجاذبة على وجه الخصوص.

د. تابيتا بطرس :

قالت فى تعقيبها أن دستور السودان الجديد الذي تمت مناقشته في شهري مايو و يونيو من هذا العام (2005) يكفل للمرأة حق ما يسمى بالتميز الايجابي فيجب التمسك به جيدًا .و بالنسبة لمحاربة العادات الضارة التي طرحت مثل الختان الذي ورد بان القوانين لم تتطرق له قالت ان القوانين وضعت للمرأة الحماية القانونية من جراء تلك العادة الضارة .

و في ختام حديثها اوصت المرأة بنسيان المرارة و تضميد الجراح لكي تسهم في بناء السودان الجديد و تدعم السلام و تحقيق خيار الوحدة الجاذبة لانها هي الاجدر بذلك . واضافت ان ما دار في هذا المنتدى يعتبر بمثابة عصف ذهني لحقوق و دور المرأة وهي تؤمن على مطالبة الأمانة العامة لهيئة المستشارين بالاستمرار في تلك المنتديات و تقسيم هذا الموضوع الى عدة محاضرات و منتديات حتى يحظى بنصيب أوفر في الحديث و الفهم السوي و يخرج للمجتمع بصورة أفضل.

التوصيات

خلص المنتدى لعدد من التوصيات أهمها:

v تمكين المرأة في مؤسسات الحكومة الوطنية.

v السعي الجاد لزيادة نسبة مشاركة المرأة في العمل العام.

v محاربة الامية و التقليل من نسبة وفيات الاطفال و تعزيز صحة الامومة.

v حث الأمانة العامة لهيئة المستشارين على مواصلة المنتديات حول قضايا المرأة.

v ضرورة المساواة بين الجنسين في الحقوق و الواجبات.

منتدى دور المرأة في تثبيت دعائم السلام والوحدة

الزمان : 19/12/2006م

المكان : مقر الامانة العامة لهيئة المستشارين

المتحدثون :

- د. تابيتا بطرس وزيرة الصحة .

- د. بدرية سليمان .

- اشراقة سيد محمود .

الأستاذة / بدرية سليمان :

ابتدرت الأستاذة بدرية سليمان الحديث في المنتدى مشيدة باهمية الموضوع وقالت: اذا اردنا الحديث عن دور المرأة في تثبيت دعائم السلام في مثل هذا اليوم (19/12/1955) الذي صادف الذكرى الخمسين للاستقلال و مناسبات كثيرة اجتمعت كلها لتؤكد ان استقلال السودان الحقيقي سيبدأ من هذا العام (2005). ولكن بعد ان تم الاستقلال و رفع العلم بدأت حرب الجنوب التي قضت على الاخضر و اليابس و اسنزفت موارد السودان المادية و البشرية طوال سنين كثيرة ظل فيها جرح السودان ينزف خلال تلك الاعوام القاسية التي مرت .( الفترة التي تم فيها السلام بعد اتفاقية اديس ابابا ) و لكن عاد الأمر لاسوأ مما كان. أما الآن و بفضل جهود الرجال و النساء تم توقيع اتفاقية السلام و إقرار الدستور الانتقالي و قامت المؤسسات ،لهذا لابد للمرأة من تفعيل دورها باعتبارها رائدة التقييم الاجتماعي.

دور المرأة في تثبيت دعائم السلام و الوحدة دور كبير ومهم لانها هي ربة الأسرة و هي التي تكون لصيقة بالاطفال و بالبيت فهي التي يمكن ان تنشر ثقافة السلام داخل الاسرة و خارجها و في الحي و المجتمع كله و هي المعلمة.

نجد ان النساء اكثر من يحمل هموم التدريس فالأم هي التي تقوم بتربية الاجيال و نشر ثقافة السلام.

الحديث عن وحدة السودان، ضرورتها و جذبها تكون فالمرأة لا تعمل فقط في المجال العام بل لها دور كبير داخل اسرتها و داخل حيها . فالمجتمع الصغير مجتمع الحي هو بالضرورة يشكل مجتمع السودان لذلك يقع على عاتق المرأة دور كبير لا بد ان تقوم به فهي يمكن ان تمثل دعمًا للسلام في العمل العام و الشأن العام. و الواقع الآن و بعد قيام المؤسسات فمن الملاحظ ان المرأة لم تحظى بادوار كبيرة في تلك المؤسسات.

و ذلك رغم ان المرأة في مواقع اتخاذ القرار تعمل الكثير. و في ذهننا ان المرأة عانت الكثير من ويلات الحروب فهي فقدت الابن و الزوج و العائل و اصبحت هي العائل الاول للأسرة في جميع مناطق النزاعات سواء كانت في جنوب السودان أو جنوب كردفان أو النيل الازرق.

و المرأة نزحت باطفالها لبيئة جديدة و ظلت تعمل من اجلهم لتنتج منهم اجيال المستقبل و في ذهننا ما دفعها لهذا النزوح.

و في ذهننا انها لجأت لشمال السودان بحثًا عن الأمن و الاستقرار و السلام و الأمل. هذا النزوح في حد ذاته يشكل بيئة طيبة للحديث عن كيف يمكن ان يتم التماثل الاجتماعي في بيئة تختلف تمامًا عن البيئة التي أتت منها المرأة النازحة. فهي أتت من بيئة مليئة بالخوف و الرعب و عدم وجود ما يسد الرمق. فهي أتت لبيئة أخرى و تيقنت انها تتماثل للعيشة في تلك البيئة و هذه لبنة أولى لأن تكون المرأة موقنة بان الوحدة ممكنة و أن التماذج ممكن. و انه لابد ان يكون السلام مستمر و التنمية مستدامة و بهذا تضمن الاستقرار التام.

و يظل دور المرأة في المرحلة القادمة مهم للغاية فلابد ان يسمع رأيها في مواقع اتخاذ القرار و تمكين رأيها أيضا في مؤسسات الحكومة الوطنية، لانها أحرص على تنمية السلام و الوحدة. فتمكين المرأة في المجتمع يسهم كثيرا في ان تصبح الوحدة جاذبة.

الأستاذة/ اشراقة سيد محمود :

استهلت حديثها بالاشادة باهمية الموضوع وقالت ان المنتدى صادف يوم عظيم في تاريخ السودان و هو يوم اعلان استقلال السودان من داخل البرلمان(19/12) الذي يعتبر هو الاستقلال الحقيقي للسودان . و هذا الموضوع هو موضوع كبير جدًا و متشعب الابعاد و ربما يصعب تحديد بداية له أو نهاية.

المهم في اتفاقية السلام هو المواطنة التي من خلالها يكون الحديث عن دور المرأة السودانية في تثبيت دعائم السلام. فكلمة مواطنة التي وردت في الدستور و في الاتفاقية تعني الحقوق المتساوية للرجل و المرأة في دولة السودان الحالي. بالتالي نجد ان القانون و الدستور و اتفاقية السلام اعطت المرأة حقوقها لكي تلبي دورها الاساسي في الاتفاقية. كما ان هناك علاقة تبادلية بين المرأة و السلام فهي تلعب دورًا في تعزيز السلام و السلام كذلك يلعب دورًا في تعزيز مكانة المرأة.

و بمقارنة السودان ببقية الدول العربية و الافريقية و الاوربية نجد ان المرأة لعبت دورًا كبيرًا في السياسة و الاقتصاد و المجتمع و رغم ذلك اذا ما قارنا دور المرأة في السودان بدور الرجل نجد ان هناك تدني في مشاركتها السياسية و الاقتصادية في المجتمع. لذلك نريد ان يكون السلام دافعًا للمرأة لكي تزيد من نشاطاتها في الوزارات و الحياة الثقافية و السياسية و الاجتماعية لأن بيئة السلام تختلف تمامًا عن بيئة الحرب فالسلام يحمل في داخله الأمن و الاستقرار و كل معاني التنمية المختلفة و لذلك فهذا هو الوقت المناسب لكي تثبت المرأة السودانية دورها و وجودها.

كلمة مواطنة التي وردت في الدستور و الاتفاقية، تعني التساوي في الحقوق و الواجبات بين المرأة و الرجل، ففي فترة السلام لابد ان نركز على البعد الاقتصادي للمواطنة و هو ما نقصد به المساواة في فرص الحصول على العمل. و هي الاشكالية التي كانت موجودة في فترة الحرب و النزوح و اللجوء ، سواء كانت للمرأة في الجنوب أو الشمال أو الشرق أو الغرب . فالكل عانى من ذلك. و هذا يؤدي الى بعد المرأة من دائرة القرار الاقتصادي.

بعد المرأة من دائرة القرار الاقتصادي في الاسرة و المجتمع يبعدها أيضًا من دائرة القرار السياسي في النظام السياسي. لذلك لابد لها من السعي الجاد لزيادة نسبة مشاركتها في العمل و ذلك بحث الدولة و المجتمع المدني و الاحزاب بان تراقب فرص العمل في الدولة على جميع المستويات, وان نلاحظ مشاركة المرأة فيها كما لابد من محاربة الفقر وسط النساء.

حكومة السودان اجازت تقرير السودان للتنمية الالفية و التقرير يحوي بشريات للمرأة في السودان .وبحسب التقرير ان يتم تعزيز مكانة المرأة بنسبة 100% حتى العام 2015م. لذلك لابد من الاستفادة من هذا الهدف و مراقبة هذا البند في التقرير لان حكومة السودان مطالبة بتقديم تقرير سنوي عن وضع المرأة. وهنالك بنود اخرى وردت في اهداف التنمية الالفية مثل محو الأمية و معدلات وفيات الأطفال و غيرها من البنود التي يمكن ان تستفيد منها المرأة في تعزيز مكانتها بنسبة 100%.

وضروري محاربة الامية و التقليل من نسبة وفيات الاطفال و تعزيز صحة الامومة حتى يكون للمرأة دورها الفاعل والحقيقي في ظل اتفاقية السلام وفي ظل المناخ الذي اتيح للمرأة من مشاركة فاعلة في الدولة بكل مجتمعاتها و مؤسساتها .

الدكتورة تابيتا بطرس :

قالت أن قضية النهوض بالمرأة و تطوير وضعها الى مستوى المكانة التي تستحقها باعتبارها عنصرًا فاعلاً و شريكًا كاملاً في التنمية و تقدم المجتمع ، بات واحدة من اهم القضايا المعاصرة التي تشغل بال المفكرين و الحكومات و المؤسسات و الهيئات الدولية . فكانت القضية بابعادها و تفرعاتها المختلفة على جدول أعمال كل المؤتمرات الدولية التعاقدية بشقيها الحكومي و غير الحكومي منذ مطلع التسعينات، فالمؤتمر العالمي حول التعليم للجميع في 1920م و المؤتمر الدولي للبيئة و التنمية 1992م و مؤتمر حقوق الانسان 1993م و المؤتمر العالمي للسكان و التنمية 1994م و مؤتمر القمة العالمي للتنمية 1995م و كانت قضايا المرأة هي المحور و الموضوع المركزي في تلك المؤتمرات ، فالمؤتمر الرابع للمرأة و الذي انعقد في بكين من (4- 15يوليو 1995م) تطورت و تبدلت قضايا المرأة و مفهوم وضعها في كل مراحل تطور الحركة النسائية في كل حقبة من حقب التنمية المجتمعية لكي تنسجم شكلاً و موضوعًا مع تلك المراحل و الحقب الزمنية نظرًا للتبادل الحضاري و الثقافي و مستوى التنمية,

و في مرحلة ما بعد بكين تتخذ قضايا المرأة في المنطقة العربية و الافريقية بصفة خاصة ابعادًا و اشكالاً متصلة بالتطورات المصاحبة للحقب الزمنية السياسية و الاقتصادية على حد السواء . و في الوقت ذاته اختلفت قضايا المرأة و دعواها في الحقبة الزمنية.

فالزمن الحالي يزخر بتحديات و تحولات و مشكلات أهمها التحول الى الاقتصاد الحر و تسويق العلاقات الاقتصادية و الاوضاع الاجتماعية و ما يرتبط بذلك من تفاقم لازمة البطالة و اتساع الفقر و تبني العديد من المجتمعات لبرامج الاصلاح الاقتصادي و التعديل الهيكلي. و كذلك من المشاهد حاليًا تصاعد حدة ازمة المديونية في دول عديدة و التسارع نحو توجه التكتلات الاقتصادية العديدة نحو تبني سياسات و ممارسات أكثر ديمقراطية و اعترافًا بحقوق الانسان ذكرًا كان أم أنثى في المشاركة و التطبيق في كافة مناحي الحياة. و تنمو على المسرح أيضًا دعوات للسلام و استخدام الموارد البيئية بتعقل و دون اجحاف أو استنذاف للبيئة. و ذلك بتوعية الانسان و التعداد الجيد للسكان و التنبؤ باخطار زيادة السكان و تبني السياسات اللازمة و الملائمة لتكون في حدود مقتضيات المرجعية الثقافية الخاصة بالمجتمعات . في ظل هذه التحولات على المستويين الاقليمي و القطري و تفاعلاتها الاقتصاية و الثقافية و الاجتماعية و السياسية في مجالات الحياة المختلفة اخذت قضايا المرأة و وضعها تكتسب مفاهيم و اطروحات أكثر شمولاً. و لم تعد مجرد قضية مساواة مع الرجل تقررها مؤهلات المرأة النفسية و الجسمية والعقلية في القيام باي عمل و تحمل أي مسؤولية شأنها في ذلك شأن الرجل و إنما باتت تنطلق من اجل ان المرأة انسانًا كاملاً لهها حقوقها و استقلاليتها و حريتها و قدراتها على تحمل الأعباء.

فمشاركة المرأة في المجتمع و التنمية لا يتأتيان بتوفير التعليم و فرص العمل لها فحسب و انما يجب ان يكون تعليم المرأة مظهرًا من مظاهر المجتمع باكمله و ان يكون للتعليم دوافع أكثر من مادية فهم الأسرة كان يكون أداة لتحقيق الذات و توسيع آفاق الحياة و العلاقات للمرأة فلا يكفي ان ترتفع نسبة النشاط الاقتصادي و الانتاج و إنما يجب ان تمتد مشاركتها الى كافة الميادين و على كافة المستويات، مما يعبر عن شخصيتها و قدرتها على المشاركة الفاعلة في التنمية في مجالاتها المتعددة بما في ذلك التخطيط و اتخاذ القرار على مستوى الأسرة و المؤسسة و المجتمع. و الهدف الرئيسي للتنمية الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية هو تحسين مستوى المعيشة و نوعية الحياة و القضاء على كافة أشكال التمييز لذا فان الأسرة و هي الوحدة الأساسية للمجتمع و أفرادها يجب ان تتمتع بالحماية و الحرية و الرعاية من خلال التشريعات و السياسات و البرامج المناسبة الموضوعة في صلب عملية التنمية باندماج كامل في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية بصورة متساوية بين الجنسين و بهذا السياق يحدد التأكيد على أهمية دور المرأة الذي تتضمنه النصوص و التشريعات و القوانين . و لقد تضمنت وقائع المؤتمرات العالمية للمرأة توصيات و خطط عمل غطت كافة قضايا المرأة و العمل على تنمية و تحقيق المساواة و العدل بجميع الطرق و الاساليب المناسبة بما في ذلك التخطيط و وضع السياسات و إعداد البرامج الخاصة و متابعة تنفيذها و بدءً بمؤتمر مسي كونيس الذي انعقد بمناسبة عمل المرأة في 1975م و اعلنت الامم المتحدة تبعًا له في 1976م الى 1985 عقدًا عالميًا للمرأة و تبنى ذلك المؤتمر مساواة المرأة في العمل و مشاركتها في التنمية و السلام و كذلك خطة العمل العالمية لتنفيذ أهداف المرأة العالمية.

و مرورًا بمؤتمر كوبن هاجن 1980م و مؤتمر نيروبي 1985م اللذان عنيا بتحقيق المجتمع الدولي من أهداف عقد المرأة في مجالات المساواة و التنمية والسلام و كذلك نجد إضافة موضوعات العمل على تنمية المرأة و صياغة وثيقة شاملة بعنوان استراتيجيات نيروبي التطلعية بتقدم المرأة حتى عام 2000م و اعتمادها من المنظمات غير الحكومية باعتبارها وثيقة ثبوتية لحركة المجتمع المدني بالنهوض بالمرأة و حقوقها و مشاركتها الفاعلة في الانماء الوطني و تقدم البشرية و أخيرًا المؤتمر الرابع للمرأة الذي انعقد في بكين 1995م لتأكيد التزام الجهود الوطنية المتواصلة لاصدار النهوض بعمل المرأة .

بالرغم من هذه الجهود المتواصلة و تأكيد النوايا و الالتزامات المدونة على المستويات الاقليمية و الوطنية و الدولية الا ان واقع المرأة و دورها و مكانتها و درجة مشاركتها لحركة الانماء و التطور ما زالت دون المستوى المطلوب و مازالت الفجوة كبيرة بين الطموحات و الآمال و الالتزامات و التعددات الاقليمية و الوطنية من جهة و مؤشرات الوضع الراهن للمرأة من جهة أخرى . و استنادًا على هذه الحقيقة كانت الدعوة لمتابعة قضية منهاج العمل الطوعي للنهوض بالمرأة الذي أقره مؤتمر بكين في 1995م الذي خرج بقائمة توصيات و توجيهات في صورة برامج عمل وطنية و أنشطة محدودة ترتكز على سلم الأولويات الوطنية في مجال التنمية المجتمعية الشاملة و في ظل مساهمة المرأة في التنمية الاقتصادية فقد ساوى الدستور السوداني بين المرأة و الرجل و منحها حقوقها كاملة و أتاح لها الفرص في كل المجالات المختلفة كما أتاح ذلك للرجل . و أتت القوانين و التشريعات السودانية لتؤكد مساواة المرأة بالرجل في كافة المجالات و نصت على الامتيازات التي تخولها لها الحكومة . و قد نصت التشريعات السودانية على حق المرأة في ممارسة مختلف الأنشطة السياسية و الرياضية و التربوية دون تمييز.

كما أفردت التشريعات نصوصًا خاصة بالمرأة العاملة و حماية حقوقها و مكتسباتها الا انه لاتزال هنالك بعض التشريعات التي لا يزال بها اجحاف بحق المرأة ، علمًا بان اللجنة القانونية المنبثقة من اللجنة الوطنية السودانية لشؤون المرأة تعكف على دراسة كافة التشريعات و اقتراح التعديلات عليها لازالة أي تمييز ضد المرأة. و على العموم يمكننا القول بان التشريعات السودانية ليست هي القضية الوحيدة في وجه مشاركة المرأة السودانية مشاركة أكثر فعالية في التنمية . و ذلك لان الدستور السوداني و قانون العمل السوداني و الأنظمة الأخرى كنظام الخدمة المدنية تذهب الى معاملة المرأة كالرجل الا في بعض المجالات الخاصة التي تتطلب مراعاة بعض الظروف الطبيعية التي تحيط بعمل المرأة كأحقيتها بالاجازات الخاصة بوضعها كأم و مع ذلك فان نسبة مشاركة المرأة مازالت دون النسبة أو الحد المطلوب سواءا في التعليم أو العمل أو الانجاب أو غيره . كما ان المرأة في السودان قد تبوأت مراكز وزارية و لكن يجدر القول بان اتفاقية السلام الشامل قد اتت بمزيد من الحقوق للمرأة . فقد تبوأت أكثر من 25% من نساء السودان في المناصب الدستورية كالمجلس الوطني و غيره . أما العقبة الثانية التي تقف في وجه المرأة فهناك من يعزيها الى الصورة التقليدية التي يتبناها المجتمع عن دورها و مشاركتها في الحياة العامة و هناك من يعزيها الى الصورة الذهنية التي تتبناها المرأة بشكل عام عن دورها و مشاركتها في المجتمع فالعمل في الحالتين لا يشكل ضرورة للغالبية من النساء . و مازال المجتمع و النساء السودانيات يفضلن الادوار التقليدية مع إمكانية تفعيلها ببعض المشاركات الجزئية و المحدودة في الحياة العامة.

ان عملية النهوض بالمرأة لا يمكن ان تتم اذا لم تتوفر لها مظلة قانونية لتحميها من التمييز قد تكون التشريعات هي المنطلق الأساسي لها . و تجدر الاشارة في هذا المجال الى ضرورة معالجة بعض القضايا المتعلقة بعدة قوانين فيها التعاقد و التأمين الصحي و ضريبة الدخل و الاحوال الشخصية و مدى ما يوفره للمرأة و اطفالها من الأمن و الاستقرار المادي و المعنوي و الحماية لها من الانحراف و التشرد.

و جاء السلام في السودان وبات دور المرأة المطلوب الآن أكبر مما كان من قبل و ان المرأة النازحة و اللاجئة و التي كانت تعاني من الكثير فكل هؤلاء لهن دور كبير في تنمية السلام . فالمرأة المتواجدة في ضواحي و أطراف العاصمة يمكنها الرجوع فورًا الى وطنها الأصلي سواء كان في جنوب السودان أو النيل الازرق أو دارفور أو جبال النوبة لتساهم في دفع عملية السلام و الوحدة في السودان الحبيب.

مداخلات السادة الحضور:

محاسن محمد المهدي حامد:عضو هيئة المستشارين :

تطرقت للمشاكل التى تعاني منها المرأة مثل الفقر و السكن و الأمية و غيرها لذلك أود ان الفت النظر الى توفير الخدمات الأساسية للمرأة من تعليم و صحة و غيرها حتى تتمكن المرأة من تفعيل دورها في دفع عجلة السلام و تنمية الوحدة . و بالرغم من تأكيد معظم التشريعات و القوانين على مساواة المرأة و الرجل في الحقوق و الواجبات الا ان هنالك بعض حقوق المرأة لم تثبت لها الا بالانتزاع القهري مثال ذلك قانون الجنسية فهو يعطي للشخص حق تتبع الأبناء للوالد و لكن لم يثبت ذلك الحق الا بالقوة و ذلك ينعكس في مسألة الزواج من الاجانب . و كذلك في مسائل السفر للخارج و يجب النظر الى مسألة وجود المحرم بالنسبة للمرأة حتى لو كلفت بعمل لمؤسسة ما ضمن وفد و كذلك في قانون الخدمة المدنية فهو يساوي الرجل بالمرأة في الحقوق و الواجبات فالمرأة تحاسب و تعاقب . و هذا من ناحية واجب اما من ناحية حقوق فمثلاً في مسألة العلاوة الاجتماعية و البديل النقدي فالمرأة اذا كانت متزوجة و لها ابناء فهي تمنح علاوة شهرين فقط بخلاف الرجل فهو يمنح مرتب ثلاثة شهور علاوة . وترى ضرورة المساواة في الحقوق كما في الواجبات حتى لا ينعكس ذلك بأثره سلبًا في أداء المرأة و بالتالي يؤدي الى تعطيل عجلة السلام و البلبلة و التفكك الاجتماعي و نحن ننادي بالوحدة.

سمية سيد :

اشارت للامتيازات التي تفردت بها المرأة مثل اجازة الامومة والوضوع وعدة الوفاة بالرغم من مساواة الرجل والمرأة في الدستور و القوانين و لكن هناك امتيازات تفردت بها المرأة عن الرجل مثل اجازة الأمومة و الوضوع و عدة الوفاة وتساءلت هل مثل هذه المسائل هي من حقوق المرأة المكتسبة ؟ ام حقوقها التي اسقطت في القوانين غير المكتوبة ؟ وقالت أن تلك المسائل تؤخذ خصمًا على المرأة.

وليم وركو : مستشار بوزارة الثروة الحيوانية

أكد أهمية دور المرأة بانها شخصية معتبرة عالميًا و ليس في السودان وحده و هو يؤمن بان المرأة حظيت في الآونة الأخيرة بمكانة معتبرة و نصيب أكبر في تمثيلها في المؤسسات الحكومية و على سبيل المثال وزارة المالية نسبة العنصر النسائي فيها أكبر من الرجال و هو يتمنى ان تنافس المرأة أيضًا في الانتخابات القادمة لرئاسة الجمهورية.

اللواء: عادل العاجب :

يرى ان قضية السلام و الوحدة هي قضية اجتماعية بحتة و لا تخضع للقوانين فهي لا تحتاج الى قوة و انفعال بل تعالج بروح الود و الوئام فهو الحل السلمي لها . و هو يلفت النظر الى ما طرح من تساؤل حول مسألة سفر المرأة للخارج دون محرم فهذا لا يتأتى لها لانها مهما بلغت من تعليم و نضج سياسي و غيره فهي لا تخلو من المشاكل و المعاكسات و لذلك كان الدليل قطعي في تلك المسائل فهو موجود في المصدر التشريعي الأول و هو القرآن الكريم و هذا لا خلاف حوله . كما أشاد بدور المرأة و تمثيلها و مشاركتها في كل قطاعات الدولة المختلفة و يظهر ذلك في وزارة المالية التي تتفوق عالميًا على كل الوزارات في نسبة مشاركة المرأة في الأجهزة الأمنية و الشرطة باقسامها المختلفة.

د. هاجر حبة : جامعة أم درمان الاسلامية :

ذكرت ان المتحدثين في المنتدى و المشاركين جميعهم تحدثوا عن حقوق المرأة و هذا هو ليس موضوع المنتدى ( دور المرأة في تثبيت دعائم السلام ) فيجب على المرأة المتعلمة اولاً بالخروج الى الريف و تناول قضايا المرأة الريفية و توعيتها بما يدور في البلاد .

فالسلام لا يبنى على الورق بل يبنى بوعي ثقافي و سياسي و اجتماعي و ديني فلابد للمرأة ان تعي بدورها المتكامل مع دور الرجل و ليس المرأة المتصارعة مع الرجل .

عضو من المؤتمر الوطني :

قال تمت اتفاقية السلام و لكن لن يكتمل السلام و لن ينزل الى ارض الواقع مالم تتحقق الوحدة الجاذبة . و وسائل تحقيق و تعميق الوحدة تتوقف على المرأة فهي التي تستطيع تمكينها بين المجتمع لانها هي الشخصية الوحيدة التي يمكنها ان تدخل البيوت من أطرافها دون تمييز بين الأجناس و يمكنها الانصهار مع كل القبائل بدءا بالريف ثم الحضر سواء كانت متعلمة أو أمية.

التــعقـيب :

الأستاذة / اشراقة سيد محمود

في تعقيبها على مداخلات الحضور ذكرت الاستاذة اشراقة سيد محمود أن دور المرأة الذي ورد في عنوان المنتدى هو معنى شامل لكل فعاليات و مشاركات و حقوق و واجبات المرأة بشكل عام . و موضوع المنتدى موضوع متشعب و يحوي مواضيع كثيرة في طياته و من الصعب حصر الحديث في دور المرأة في السلام والوحدة ففي بداية حديثي ذكرت بان موضوع المنتدى يمثل علاقة تبادلية بين المرأة و السلام. فالمرأة يمكنها ان تسهم في دفع عجلة السلام و كذلك السلام يعزز من مكانة المرأة و ذلك من خلال البيئة الجديدة أي بيئة السلام و في تعقيبي على ما طرح من تساؤلات بخصوص التشريعات و الدستور و القانون فلاول مرة يتفق أهل السودان عامة على القوانين السابقة . فمن خلال بيئة السلام الجديدة هذه التي منحتنا الديمقراطية و الحرية نستطيع ان نعالج كل الاشكاليات و المعوقات التي كانت موجودة في القوانين القديمة سواء كانت بخصوص المرأة من مسائل الختان و السفر للخارج و الجنسية و غيرها من الحقوق المهضومة.

و في ختام حديثها ناشدت الأمانة العامة لهيئة المستشارين اتاحة الفرصة للمشاركة فى منتديات أخرى للحديث والنقاش بصورة أوسع حول قضايا المرأة بصورة عامة ودورها فى دفع عجلة السلام وتحقيق خيار الوحدة الجاذبة على وجه الخصوص.

د. تابيتا بطرس :

قالت فى تعقيبها أن دستور السودان الجديد الذي تمت مناقشته في شهري مايو و يونيو من هذا العام (2005) يكفل للمرأة حق ما يسمى بالتميز الايجابي فيجب التمسك به جيدًا .و بالنسبة لمحاربة العادات الضارة التي طرحت مثل الختان الذي ورد بان القوانين لم تتطرق له قالت ان القوانين وضعت للمرأة الحماية القانونية من جراء تلك العادة الضارة .

و في ختام حديثها اوصت المرأة بنسيان المرارة و تضميد الجراح لكي تسهم في بناء السودان الجديد و تدعم السلام و تحقيق خيار الوحدة الجاذبة لانها هي الاجدر بذلك . واضافت ان ما دار في هذا المنتدى يعتبر بمثابة عصف ذهني لحقوق و دور المرأة وهي تؤمن على مطالبة الأمانة العامة لهيئة المستشارين بالاستمرار في تلك المنتديات و تقسيم هذا الموضوع الى عدة محاضرات و منتديات حتى يحظى بنصيب أوفر في الحديث و الفهم السوي و يخرج للمجتمع بصورة أفضل.

التوصيات

خلص المنتدى لعدد من التوصيات أهمها:

v تمكين المرأة في مؤسسات الحكومة الوطنية.

v السعي الجاد لزيادة نسبة مشاركة المرأة في العمل العام.

v محاربة الامية و التقليل من نسبة وفيات الاطفال و تعزيز صحة الامومة.

v حث الأمانة العامة لهيئة المستشارين على مواصلة المنتديات حول قضايا المرأة.

v ضرورة المساواة بين الجنسين في الحقوق و الواجبات.

 
دخول الأعضاء



البحث في الموقع