الإستفتاء
ما رأيك بالموقع
 
المتصفحون الآن
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterToday9
mod_vvisit_counterYesterday56
mod_vvisit_counterThis week9
mod_vvisit_counterThis month9
mod_vvisit_counterAll76550
بحث في الشبكة

منتدى صورة السودان في الإعلام الخارجي

بسم الله الرحمن الرحيم

وزارة مجلس الوزراء

الامانة العامة لهيئة المستشارين

منتدى صورة السودان في الإعلام الخارجي

الزمان: الأربعاء 25 مارس 2009

المكان : مركز الشهيد الزبير محمد صالح الدولي للمؤتمرات

المتحدثون : الأستاذ / مهدي إبراهيم

السفير د. حيدر حسن حاج الصديق

تعقيب : السفير د. حسن عابدين

نظمت الأمانة العامة لهيئة المستشارين منتدى صورة السودان في الإعلام الخارجي وذلك يوم الأربعاء 25 مارس 2009 بمركز الشهيد الزبير محمد صالح الدولي للمؤتمرات تحدث فيه السفير د. حيدر حسن حاج الصديق ( علي قاقارين ) والأستاذ مهدي إبراهيم وعقب عليهما السفير د. حسن عابدين

السفير د. حيدر حسن حاج الصديق

ابتدر السفير د. حيدر حسن حاج الصديق (علي قاقرين) عضو قطاع الشؤون الخارجية بهيئة المستشارين ، مدير إدارة القضايا العالمية بوزارة الخارجية حديثة في المنتدى قائلا أن وسائل الإعلام الخارجية يسيطر عليها رأس المال الصهيوني وإذا نظرنا لوكالات الأنباء الأربع الكبار "الاسيشيتدبرس، اليونايتد برس انترناشونال ، رويترزوالفرنسية فان المال الصهيوني يسيطر عليها و نجد أن هذه الوكالات تسيطر على كمية ونوعية وحركة وتدفق الرسائل الإعلامية وهي تشكل 80% مما يتدفق إعلامياً. وتشرف على صحافة العالم في مدها بالمعلومات ولها تأثير كبير في بلورة وتشكيل الرأي العام العالمي وبصورة عامة نجد ان الأخبار التي تأتي عن العالم الثالث "الدول النامية " تتغذى من هذه الوكالات ولكنها دائما اخبار شحيحة وغير دقيقة ويكون التركيز على أخبار هذه الدول فقط عندما تكون هناك أمورا سالبة و سيئة مثل أخبار" القتل والمجاعات والدمار والكوارث والعنف والفقر " فيسلط الضوء عليها ، كما أن هذه الوكالات ليس لديها مراسلون دائمون في السودان والمعروف أن وكالتي "الاسيشيتدبرس واليونايتد برس" تعتمدان في تغطيتهما لأخبار السودان على مراسليهم في نيروبي.

ومعظم وكالات الأنباء الأخرى تستقي أخبارها عن السودان من المنظمات العاملة في مجال العمل الإنساني والطوعي ونستطيع القول إن هذا هو السبب الرئيسي الذي أدى إلى طردها وإن كل ما استقاه اوكامبو كان عبر المنظمات الطوعية وإن طردها جاء في الوقت المناسب لأن هذه المنظمات قد أعطت نفسها حق التدخل في العمل الاستخباري والتجسس ونقل الأخبار المزيفة عن السودان وأصبحت مصدراً غير موثوق به في نقل الأخبار. و أحياناً هذه الوكالات الكبيرة تستقي معلوماتها من بعض التقارير الدبلوماسية وفي أحيان أخرى تقوم بإرسال مراسلين متجولين لتغطية أحداث بعينها والعودة مرة أخرى . وبالمقابل فان وسائل الإعلام الوطنية في دول العالم الثالث ضعيفة الأداء ومحدودة الإمكانيات والنشاطات وهناك صعوبات تعيق تطورها تتمثل في غياب التمويل اللازم لإدارة وتسيير الإعلام، ضعف الإمكانيات، صعوبة الحصول على المعلومة من مصدرها، غياب التقنية المتطورة والتدريب المستمر. ونشير إلى أن صعوبة الحصول على المعلومات من الأجهزة المعنية في دول العالم الثالث بصورة عامة تعود للخطوط الحمراء الكثيرة على العديد من النقاط التي تمثل قضايا هامة.

يلاحظ أن المواطنين في دول العالم الثالث ومن بينها السودان يحصلون على المعلومة عن بلدهم أسرع عبر وكالات الأنباء الخارجية والفضائيات العالمية أسرع منه عبر الأجهزة الداخلية و أن صعوبة الحصول على المعلومة مشكلة تواجه وسائل الإعلام الوطنية الداخلية. وعليه أصبحت وسائل الإعلام الدولية المصدر الرئيسي للأخبار والمعلومات في العالم وهي تشبع كل الاحتياجات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية وغيرها وعليه أصبحت مؤثراً رئيسياً على العديد من الدول في عملية اتخاذ القرار في معظم عواصم العالم ولها تأثير كبير في بلورة الرأي العام العالمي لما لها من قوة في التأثير وقوة في نقل المعلومات والتكنولوجيا والصور ، ولها تأثير كبير جداً ليس على الشعوب فقط ولكن على الحكومات في دول العالم الثالث وهي أيضاً تتحمل قدراً كبيراً في إدارة الصراع على مستوى العالم و هذه الوكالات بشكل عام لا تقوم إلا بنقل كل ماهو مزيّف ومشوه وقبيح عن دول العالم الثالث فهي تنحاز بشكل تام للغرب ونستطيع أن نقول إن هذه الوكالات فشلت في نقل المعلومات بمصداقية .

كما أن الوكالات الغربية فشلت فشلاً ذريعاً في ديمقراطية الاتصال و نقل المعلومة حيث تنساب المعلومة في اتجاه واحد من الشمال إلى الجنوب الأمر الذي لا يتفق والمواثيق والأعراف الدولية.

والدول النامية ومن بينها السودان اصبحت ضعيفة أمام الإعلام الخارجي والسودان يمر بمرحلة صعبة لانه مستهدف لموقعه الجيبولتيكي لانه دولة اسلامية عربية افريقية انصهرت فيها كل تلك الاعراف والثقافات والحضارات والسودان بلد قوي جدا باعتباره اكبر دولة في القارة الافريقية بموارده الاقتصادية ... اليورانيوم المتوقع ، البترول ، الاراضي الزراعية ، المياه ، الاخشاب والعقول البشرية. فالسودان في مرحلة متقدمة مقارنة بمن حوله في المناخ المحيط به لهذا يخشى الغرب ان يشكل السودان خطورة على العالم ويكون الدولة الرائدة الاولى في افريقية اذا ما توفر له الاستقرار والنماء لذلك فان صورة السودان في الإعلام الخارجي أصبحت شائهة وهناك تضليل وتزييف للحقائق خاصة في ظل عدم توفر الإمكانيات للإعلام المحلي لمنافسة الإعلام الخارجي و عكس صورة حقيقية عما يدور في السودان. فنحن أمام واقع مرير لابد من مواجهته فكيف يكون ذلك وإعلامنا في حاجة لان يتجاوز حدود البلاد لمخاطبة العالم الخارجي ونحتاج لآليات متطورة وعلى مستوى عال وتدريب مستمر للاعلاميين وان يعطى الاعلام أولوية وتخصص له ميزانيات كبيرة.

وقد انصب اهتمام وسائل الإعلام الدولية بأخبار الشأن السوداني في فبراير على الموضوعات ذات الطابع السياسي ومن الملاحظ أن المواقع الأمريكية اتجهت نحو السلبية في تناولها وكذلك المواقع الأوربية بينما نحت العربية والإفريقية منحى ايجابيا وهذه إحصائية عن تناول أخبار السودان قبل إصدار مذكرة المحكمة الجنائية الدولية إذ إن هناك (109) مواقع مختلفة تناولت أخبار السودان تمثلت في :

( 52 ) موقعا عربيا.

( 28 ) موقعا أمريكيا.

( 10 ) مواقع أوربية.

( 19 ) موقعا إفريقيا.

وقد جاء مجمل الحصر الشهري لتكرارات تناول الشأن السوداني ( 773 ) تكرارا توزعت على النحو التالي:

( 310 ) تكرارا سالبا.

( 158 ) تكرارا موجبا.

( 305 ) تكرارا محايدا.

في المجموعة الأمريكية وردت أخبار السودان (341) مرة 152 خبراً منها سالبا و19 خبراً ايجابياً و170 محايداً.

وفي المجموعة الأوربية وردت أخبار السودان 140 مرة 82 منها سالب و5 ايجابي و53 محايدا.

وفي المجموعة الإفريقية وردت أخبار السودان 69 مرة 17 منها سالب و25 إيجابياً و27 محايداً.

أما المجموعة الآسيوية فإن أخبار السودان وردت 13 مرة السالب منها خبر واحد فقط والايجابي 12 خبر.

المجموعة العربية فقد وردت فيها أخبار السودان 210 منها 58 خبراً سالباً وهي ثمثل 25 % و97 ايجابياً و55 محايدا.

الأستاذ مهدي إبراهيم

قال الأستاذ مهدي إبراهيم القيادي بالمؤتمر الوطني ووزير الإعلام الأسبق في حديثه في المنتدى أن الإعلام لم يعد حكراً على أهل الإعلام فقط بل أصبح شأناً حياتيا وناقلاً لكل الأنشطة البشرية بمختلف توجهاتها. والإعلام مباح ومتاح لكل الشعوب والأمم مختصين وغير مختصين لان الصورة التي ينقلها والمعلومات التي تخرج منه تهم مطلق الإنسان فالإعلام هو الناقل للسياسة والاقتصاد والفنون والآداب والمسرح وكافة الأنشطة البشرية. ومن هذا المنطلق يهتم الناس جميعا بالإعلام اليوم وهذا لا يلغي دور أهل الإعلام والمختصين، فمنذ السبعينات من القرن العشرين اهتمت الأمم المتحدة بسلسلة من الظواهر، الظاهرة الاقتصادية والسياسية العالمية والإعلامية الدولية ونذكر الدعوة لنظام إعلامي جديد وبالمقابل نظام اقتصادي وسياسي جديد ولم يكن هذا أمرا عارضا لكنه نتيجة لوعي بان مسار البشرية في ذلك التاريخ انتهى بحالة من فقدان التوازن السياسي ، الاقتصادي والإعلامي.

اللجنة التي ُكلفت بدراسة الإعلام خرجت بدراسة موثقة ومتأنية ومتعمقة.

وتمت الإشارة إلى وجود خلل بين في نشاط الإعلام الدولي حيث تكاد تكون المادة من حيث أنها معلومات أو رأي أو تحليلات كلها تأتي من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق.

الآخر هو الذي يرسم ملامح من هو في الجنوب والشرق والذي في الجنوب والصورة معتمدة على المادة التي يتلقاها من الشمال والغرب ووسائل الاعلام الوطنية في العالم الثالث تعيد ما ينشره الغرب في وسائطه الإعلامية لهذا فان المبادرة المحلية والوطنية محدودة جدا وليس هناك قدرة على الإبداع فالصورة التي يرسمها الغرب نكررها نحن والخلل في حركة المادة الإعلامية من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق. فما الذي يريده الغرب؟ الإعلام لا يتحدث من فراغ وهذه الأموال التي أنشئت بها مؤسسات الإعلام ليست عمل عارض وإنما مرتب ومخطط له في ظل إمكانيات عالية، فالإعلام أصبح يعتمد على الأموال الضخمة في صناعته والغرب لايتحرك عشوائياً وإنما وفق تخطيط محدد وأن هناك بعض الدول الغربية جعلت الإعلام المدخل الأول للتدخل في شأن الدول وهو جزء من إستراتيجية وتخطيط بعيد المدى.

الإعلام يهيئ الرأي العام العالمي للقرارات السياسية والعسكرية وللإعلام وظيفة كبرى غير موجودة في كتب الإعلام التي تدرس ولا في مناهجه لكنها معروفة لمن يقرؤن السياسة الغربية ويعرفون مكوناتها فكل التحركات التي تخدم الأغراض الغربية تجعل الإعلام هو المدخل الأول. وتعد المعركة الإعلامية أولى خطواته في منظومة تحركه نحو أهدافه وغاياته، حيث تعمل أجهزة الإعلام على تهيئة المجتمع لتقبل القرار السياسي، إضافة لتجهيز المسرح لاتخاذ الخطوة العسكرية. والغرب يعتبر نفسه اليوم في قمة الهرم والتقدم التكنولوجي ، السياسي ، الاقتصادي ، العلمي والعسكري ويملك جماع المقومات التي تجعله متفوقا وقادرا على انجاز ما يريد وهذه نقطة مهمة فالغرب وهو متربع على هذا العرش يريد أن يبسط ثقافته ، نمط حياته ، أسلوبه بل وحتى زيه وطعامه وشرابه وأفلامه وغنائه كما يريد أن يبسط مصالحه الاقتصادية على العالم. والغرب يتحدث عن المصالح المشروعة ويريد أن يتحكم في أسعار البترول والوصول للثروات في افريقية مثل ( الكنغو ) التي تكاد تكون غير مستقرة وهي بلد مفتوح للشركات الغربية لتنهب ثرواته الهائلة المتاحة والمباحة. فالغرب يريد أن تكون دول العالم الثالث ذات الثروات الكبيرة مباحة ومتاحة بطرق يسميها مشروعة لكنها في الواقع غير مشروعة كمثال الجارة

(تشاد) حيث ان 80 % من بترولها يمضي للشركات الأجنبية وهذا نمط من معادلات استحواذ الغرب على الثروات الوطنية وهذا الهدف الاستراتيجي لتحقيق أقصى الثروات الممكنة من دول العالم الثالث وهناك هدف للغرب وهو بسط هيمنته السياسية والعسكرية لنيل المصالح.

في ظل هذه الإستراتيجية الكبيرة التي تريد أن تتمدد وتتسع وتأخذ عنوة واقتدارا إن لم يكن بالتراضي من شعوب العالم الآخر. والإعلام في بلاد الغرب احد الأدوات الهامة جدا لتهيئة العالم الثالث ـ الذي حظه ضعيف من حيث القوة العسكرية والاقتصادية ـ لتقبل تحقيق جماع هذه المصالح عبر النشاط الإعلامي الغربي لذلك فالغرب في أوطانه يهتم بان يكون الإعلام متوازن وشامل وعادل وهذه مبادئ في الإعلام الغربي تدرس للطلاب ويسعى الغرب لتحقيقها داخل أوطانه ، لكنه لا يراعي هذه الأهداف والقيم عند تعامله مع العالم الخارجي.

تناول العالم الثالث وبخاصة السودان في الإعلام الغربي ( جزئي) ليس شاملا للوطن أو القضية وهو تناول غير متوازن يسيطر عليه الهوى ، الغرض ، كما انه تناول غير عميق يكيف مشاعر الدول الغربية لمعاداة شمال السودان فهو يهيج القوة المعادية للكيان العربي في افريقية لخلق القسمة الحادة بين أبناء الوطن الواحد وهذه مشكلة تعاني منها دول كبيرة مثل ( نيجيريا) ويعمل الغرب لتفتيت المجتمعات ( بحجر واحد يصيب كل هذه الأهداف) وقد اتضحت الآن الأغراض التي يريد الغرب أن يحققها في دول العالم الثالث من خلال الإعلام.

صورة السودان كبلد كبير في الإعلام الغربي غير موجودة إلا في أماكن الحرب بين الشمال والجنوب ( لاجئين ، نازحين ، نقص في الخدمات الصحية والتعليمية ....) والصورة الكاملة ( الاستقرار ، الأمن التعامل بين الشماليين والجنوبيين) لا وجود لها لان رسم الصورة الكاملة يفسد مشروع الغرب في إذكاء الحرب بين الجنوب والشمال حتى ُيرهق السودان وينفرط عقده الأمني وتقبل الشركات الغربية على نهب ثرواته مثلما فعلت في انغولا ، الكنغو ومن قبل جمهورية جنوب افريقية فتنقل صورة دارفور في الإعلام الخارجي من داخل معسكرات النزوح (صورة جزئية) ويتم عن عمد تجاهل المدن الكبيرة في الإقليم بكل النهضة التي تنتظمها.

قلما يأتي الإعلام الغربي بآراء معتدلة أو من كل الأطراف حول قضية معينة وإنما يأتي بالرأي الذي يريده وبصورة حادة جدا وبعدد كاف من الممثلين له أما الرأي الآخر الذي لا يريده لا يأتي به وإذا أتى به ربما يكون عبر شخص قدرته على التعبير ضعيفة ، أو يأتي به بصورة مفزعة جدا حيث تؤخذ آلاف الصور من شخص ما وينتقى أكثرها تشوها وإساءة ليستخدمها الغرب في الوقت المناسب للإساءة لشخص أو بلد أو جهة من الجهات فهو إعلام انتقائي جدا لذلك الصورة المرسومة اليوم عن السودان ظالمة لا تمثل السودان أبدا لأنه بلد متميز جدا في إفريقيته وعروبته وإسلاميته حيث نجد مستوى الاستقرار والأمن والتعايش الاجتماعي والتواصل بين أبناء السودان متجاوزين أعراقهم ودياناتهم ولغاتهم وأماكن سكنهم وذلكم التفرد للسودانيين من خلال مشاركتهم بعضهم البعض في الأفراح والأتراح والتي لا يضاهيها شئ مماثل في المنطقة العربية ولا الإفريقية.

قصة العداء للسودان بدأت من بريطانيا لأنها دخلت السودان مبكرا كدولة غازية ، وصورة قتل غردون في بداية انتشار المهدية باعتباره رمز كبير لبريطانيا هذه الصورة رسمت بطريقة مشوهة وظالمة جدا. وصورة المهدية وهي تهزم هكس باشا وكل الجيوش حتى كتشنر أيضا، رسمت بطريقة ظالمة ومشوهة ومشوشة. وكل الثورات التي قامت في السودان ، ثورة السلطان علي دينار ، السحيني ، علي القراوي ، علي عبد اللطيف ، عبد الفضيل الماظ ، نهضة الوطن ، مؤتمر الخريجين ، ود حبوبة ...( وقفات ضد الانجليز) كل هذا نجده في الإعلام البريطاني ـ الذي تتغذى منه أوربا والبلاد الغربية عامة ـ يصف السودانيين بالدراويش، المتخلفين ، المتطرفين و يصور ملابسهم ، حربتهم ... فهي صورة قديمة مزروعة تتعمد بريطانيا أن ترسمها بهذا الشكل والسودان مزعج لبريطانيا بما فيه من مكونات ضخمة فهو يحتل موقعا استراتيجيا يربط افريقية بالبلاد العربية والإسلامية بالشرق الأوسط والذي يربط شمال القارة بوسطها وشرقها فالثروات الهائلة للسودان ، مادية وبشرية... تجعل السودان مشروع لدولة عظمى في قلب افريقية هذا المشروع قد تلقفته أيضا إسرائيل (الحركة الصهيونية) باعتباره يؤثر على وجودها في الشرق الأوسط والمنطقة لهذا رأت إسرائيل أن لاتسمح للسودان بالاستقرار، فالحركة الصهيونية مع الحركة الصليبية المتطرفة مع النهج الاستعماري الغربي الذي يسلط على الموارد والأسواق والثقافة والهيمنة السياسية والعسكرية يجعل السودان دائما محط أنظاره . والسودان نال استقلاله عندما كانت بريطانيا هي الدولة العظمى التي لا تغيب الشمس على أطرافها الممتدة في أنحاء المعمورة وبريطانيا لم تنس ذلك للسودان ، المهدية خرجت بالسودان من السيطرة البريطانية وتمددها في العالم وكان السودان من أوائل الدول التي نالت استقلالها كما انه لم ينتمي لمنظمة الكومنولث البريطانية فلم تنسى بريطانيا هذا الأمر للسودان أيضا فهذه النزعة الاستقلالية المبكرة والمستمرة وهذا النفس النهضوي المعادي للاستعمار هذا الذي جعل السودان يقف مع إفريقيا كلها ومع المنطقة العربية ومع شعوب العالم الثالث في نضالها من اجل الاستقلال يمثل بالنسبة للغرب عامة وبريطانيا على وجه الخصوص والحركة الصهيونية ، مشروع نهضوي حقيقي في قلب افريقية والدول العربية والإسلامية.

صورة السودان الشائهة والمشوهة منذ أن دخل الانجليز وحتى اليوم تزداد بصورة مستمرة وهي صورة جزئية لا تتناول القضايا بعدل وعمق وشمولية بل تتناولها بانتقائية وتسييس وهي مقصودة وهذا يستوجب علينا أن نعي أننا مستهدفين استراتيجيا وإذا ما سلم السودان أمره واستسلم ووضع ثرواته تحت الغرب يمكن أن تحدث مصالحة ولكن عندها يصبح السودان اليد السفلى لان كل الدول التي فعلت ذلك لم يبق لها أي شئ لهذا هناك أهمية لان نعيد النظر في هذه الصورة السالبة المرسومة للسودان في الإعلام الغربي لنتعرف على الأسباب . وكيف ننشئ إستراتيجية إعلامية جيدة وهي بالضرورة تحتاج لإمكانات مادية وبشرية وتكنولوجية وبيئة إعلامية مختلفة جدا عن ما نحن عليه حتى يكون الإعلام في مقدمة أسبقيات العمل الوطني.

السفير د. حسن عابدين

امّن السفير د. حسن عابدين أستاذ التاريخ الإفريقي بجامعة الخرطوم في تعقيبه على المتحدثين في المنتدى على حديث السفير د. علي قاقرين والاستاذ مهدي ابراهيم ووصف حديث الاخير بانه تحليل وتشخيص للموقف الغربي من السودان واختلف معه فقط في فكرة المؤامرة المستمرة ويرى ان الاوفق ان نقول انه استعداء يمر بمراحل ويمكن ان يزول اذا تغيرت العلاقة بين السودان والغرب وذكر ان مقتل غردون ترك آثارا نفسية وسياسية ورواسب ما تزال في نفوس كثير من الساسة البريطانيين والرأي العام البريطاني. وقال إن ضعف الإعلام الداخلي في مواجهة الإعلام الخارجي لايعود فقط إلى شح في الإمكانيات والموارد وإنما هناك بعض المناهج للتعامل مع الإعلام الخارجي تحتاج للتغيير حيث نحتاج لتغيير منهج رد الفعل بعد حدوث الاشياء فهو لا يف بالمطلوب لذلك لابد أن يكون هناك إعلام خارجي مبادر قبل وقوع المشكلة والتحسب لها وهذا يتصل باشياء عدة منها اسلوبنا في اتخاذ القرار السياسي ومطلوب من اعلامنا ان يروج له ويشرحه ويدافع عنه للاعلام الخارجي عبر سفاراتنا . وهذا يتطلب توفر عدد من الاحتياجات مثل أن تكون الجهات المسؤولة من الإعلام الخارجي شريكة في إصدار القرار ، كذلك لابد من تشخيص علاتنا الداخلية وبخاصة قضية المعلومات وبالاخص الصحيحة منها حيث لا إعلام بلا معلومات. وهناك ظاهرة أخرى تضعف الإعلام الداخلي في وجه الخارجي ، فمن واقع تجربتي ان بعض المعلومات نستقيها من الإعلام الخارجي وليس الداخلي تكون صحيحة وعالية الدقة فبعض المسئولين يفضلون التصريح لتلك الوسائل الخارجية ودائماً متاحين للحديث لها فتكون تلك المعلومات غير بارزة للاعلام المحلي، فلا بد من تمليك المعلومات الصحيحة للاعلام المحلي قبل الخارجي.

فكرة الملحقيات الإعلامية في الخارج لم تعد صائبة ومفيدة وبصفة خاصة في الدول الغربية حيث يتوفر الدعم للملحقيات في الوطن العربي ويضيق للملحقيات في أوروبا ونحن لا نحتاج إلى تحسين صورتنا للعرب بقدر ما نحتاج تحسينها في أوروبا ، لذلك اقترح استئجار شركة إعلامية للعلاقات العامة لتقوم بهذا الدور الى جانب ادوار اخرى في الاستثمار والسياحة. وهذا سائد الآن في العالم ،كما أن تكلفة تلك الشركات اقل من تكلفة الملحقيات الإعلامية، وهناك دراسة معدة وموثقة بالارقام. وهذا المنهج للتصدي للإعلام الخارجي وتصحيح صورة السودان من منطلق ان (أهل مكة أدرى بشعابها) فمن يديرون تلك الشركات يعرفون لغة بلدهم اكثر منا كما يدركون المداخل النفسية والسياسية لتصحيح هذه الصورة ولنا تجربة ناجحة في بريطانيا حيث اعتمدنا في فترة من الفترات على مجلس العلاقات السودانية الاوربية وهي شركة علاقات عامة. ونحتاج إعادة النظر في الملحقيات الاعلامية بصورتها التقليدية ويمكن ان نوجه الموارد التي تصرف على الملحقيات في الدول العربية لملحقياتنا في الدول الغربية وهذا نوع من ترشيد الموارد الشحيحة لاننا في حاجة ماسة لتصحيح صورتنا في الاعلام الغربي ولا نحتاج ذلك بالنسبة للإعلام العربي .

مداخلات السادة الحضور

بكري ملاح الأمين العام لمجلس الإعلام الخارجي

وصف صورة السودان في الإعلام الخارجي بالمخيفة والمظلمة وبأن مهنية الإعلام الخارجي متفاوتة وأشار إلى تحسن صورة السودان في الإعلام العربي والإفريقي وقال إن تحسين صورة السودان واجب كل مواطن سوداني.

د. بخيتة أمين: عضو هيئة المستشارين ( صحفية )

اقترحت طباعة الخارطة الاعلامية الامريكية والبريطانية للاستفادة منها لمعرفة كيف يفكر الغرب ونادت بضرورة الاعتماد على الكوادر الاعلامية المؤهلة ووضعها في المكان المناسب.

د. ابينقو أكوك كاشول عضو هيئة المستشارين

قال لا بد ان نضع السودان في المقام الاول دائما سواءا كنا مؤيدين للنظام ام معارضين وان يكون السودان في قلوبنا. وطالب مؤسسات الاعلام المحلية بان تلعب دورا كبيرا ومهما في تصحيح صورة السودان للإعلام الخارجي.

أ.د. عوض أمين عباس

يرى ان يتم إبراز صورة السودان المشرقة عبر الدبلوماسية الشعبية وان يكون لها دور فاعل خارج السودان، كما طالب بتفعيل دور الملحقيات الثقافية بالخارج وان نضع السودان في حدقات العيون.

د. ربيع عبدالعاطى

دعا التلفزيون والإذاعة لتصويب جهودهما على الداخل. وأضاف ان مجلس الإعلام الخارجى إكتفى بلعب دور الراصد لاخبار السودان وأهمل بقية الجوانب. وحث القنوات السودانية الجديدة لتأدية دورها الإعلامى كاملاً لعكس صور السودان وقال لابد من سد الثغرات الإعلامية بمزيد من الدراسة والوعي.

لواء ( م ) عبد الرحمن أرباب مرسال عضو هيئة المستشارين

قال ان صورة السودان في الإعلام الخارجي تظل قاتمة وأننا نواجه مشكلة ضعف اللغات لنقل الصورة الصحيحة وتساءل عن دور التخطيط الاستراتيجي في تصحيح تلك الصورة.

د. محمد عبد الله الريح عضو هيئة المستشارين ( إعلامي )

امّن على أهمية وجود إستراتيجية إعلامية لمواجهة الإعلام الخارجي ونوه إلى ضرورة إفراد ميزانيات كبيرة للإعلام المحلي.

السفير عبد الله محمد احمد

أشار لضرورة تدريب وتأهيل الكوادر الإعلامية ومدها بالمعلومات وتوفير التمويل اللازم في ظل الإعلام التكنولوجي حتى تتمكن وسائل الإعلام المحلية من مواجهة الإعلام الخارجي وطالب بالاهتمام بالمعلومات وصناعتها.

الأستاذة كوثر بيومي : عضو هيئة المستشارين( إعلامية )

وجهت الاتهامات لبعض وسائل الإعلام العربية من واقع تجربتها العملية مع إحدى القنوات الفضائية في الوطن العربي وذكرت أن تلك القناة كانت تطلب منها تلفيق تقارير سالبة عن السودان. وطالبت بضرورة تصحيح الصورة في أذهاننا أولا ومن ثم تصحيحها للإعلام الخارجي.

السفير عمر بريدو

قال إن صورتنا في الإعلام الخارجي مصطنعة لتحقيق أجندة تخدم الوكالات العالمية مما يتطلب وضع خطة والاعتماد على كوادر مدربة ومؤهلة في خطوة نريد تحقيقها دون أن يصيبنا اليأس من توصيل المعلومة الصحيحة. ودعا لضرورة النظر بجدية في تجربة شركة العلاقات العامة.

أ.د. محمد قيلي عبد الرازق عضو هيئة المستشارين

امّن على أن السودان مستهدف من الغرب الأمر الذي يتطلب العمل على تقوية وسائل الإعلام المحلية.

بلال موسى عبد الرازق عضو هيئة المستشارين

ذكر أننا بحاجة ماسة لإستراتيجية للإعلام الداخلي وان ننمي فينا روح المبادرة وتقوية الروح الوطنية.

التوصيات

خلص المنتدى إلى عدد من التوصيات أهمها:

1 . العمل الجاد على تغيير الصورة المظلمة المرسومة السائدة عن السودان في العقلية الخارجية.

2 . إنشاء إستراتيجية إعلامية جديدة تجعل الإعلام في مقدمة أسبقيات العمل الوطني وتقوية وسائل الإعلام المحلية بتوفير الأجهزة الحديثة.

3 . ضرورة توفير التمويل من قبل الدولة لأجهزة الإعلام الداخلية.

4 . الاهتمام بتدريب الكوادر الإعلامية لنقل صورة صحيحة للخارج عن ما يدور في السودان.

5 . الاهتمام بالملحقيات الإعلامية في الدول المختلفة دون استثناء حتى تستطيع المواكبة.

6 . تعيين مراسلين أكفاء لوسائل الإعلام المحلي بالخارج وبخاصة الدول ذات الثقل الإعلامي.

7 . إقامة علاقات تعاون قوية ومؤثرة لأجهزة الإعلام المحلية مع رصيفاتها بالخارج لنقل الصورة الصحيحة عن السودان.

8 . ابتعاث وفود إعلامية على مستوى عال للخارج كلما دعت الضرورة لمزيد من التنوير حول مواضيع محددة.

9 . السماح للإعلاميين الأجانب للتعرف على حقيقة مجريات الأحداث بالبلاد.

10 . العمل على تأسيس علاقات جيدة مع مبعوثي الأمم المتحدة الذين يأتون للسودان ومحاولة استمالتهم بحسن المعاملة والتعاون.

11 . العمل على إنشاء العديد من المواقع الالكترونية على شبكة الانترنت لعكس صورة حقيقية عن ما يجري بالسودان.

 
دخول الأعضاء



البحث في الموقع