الإستفتاء
ما رأيك بالموقع
 
المتصفحون الآن
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterToday1
mod_vvisit_counterYesterday53
mod_vvisit_counterThis week1
mod_vvisit_counterThis month714
mod_vvisit_counterAll77255
بحث في الشبكة

الهجرة والنزوح من الريف

 

تقرير لجنة الهجرة والنزوح

الملخص التنفيذي لتقرير لجنة الهجرة و النزوح

يحتل السودان موقعًا متميزًا في الجزء الشمالي الشرقي من القارة الأفريقية ، ذلك أنه مجاور لتسع دول إفريقية ، الأمر الذي ساعد كثيراً في ايجاد تداخل سكاني كبير بين السودان وهذه الدول ، وأن لهذا التداخل أبعاده الاقتصادية و الاجتماعية بل و العرقية والثقافية أحيانًا. ولا غرو- والأمر هكذا - أن يشترك السودان مع هذه الدول في الموارد الطبيعية المتنوعة.

و من أهم سمات المجتمع السوداني أنه مجتمع فتي ، تبلغ النسبة المئوية للسكان

دون سن الخامسة عشر حوالي 43 من جملة سكانه ، بينما يمثل كبار السن (أكثر من 60 عاماً) حوالي 37% -

يلاحظ أيضاً أنه لم تحدث تغيرات ذات أهمية في الهرم العمري لسكان السودان و قد أظهرت نتائج التعدادات السكانية تباينًا في نسب النوع . و قد جاء هذا التباين مرتفعًا وواضحًا بين الولايات . و لاشك أن عامل الهجرة الداخلية ، هو الذي يقف وراء هذا التباين وعدم التوازن في نسب النوع . كذلك فإن ولاية الخرطوم تعتبر الجهة الأولي لاستقبال الهجرات من الولايات الأخرى . والهجرة بطبيعتها ظاهرة انتقائية ، إذ أن الإنسان بطبعه يميل الي انتقاء المكان الذي يظن أنه سوف يلبي رغباته وتطلعاته .

و الهجرة في السودان تعتبر من القضايا السكانية الأساسية ، إذ شهد القطر كافة أنواع الحراك السكاني الطوعي و القسري و المؤقت منها و الدائم و الموسمي.

كذلك فقد تلاحظ أن مسار الثروة هو المحدد الأساسي لاتجاهات الهجرة ، إذ أن مسار الثروة هو مسار فرص العمل لاكتساب الدخل وتوفر سبل كسب العيش.

عليه ، فما شهدته البلاد في العقود الآخيرة من تدهور في الموارد الطبيعية بسبب التدهور البيئي (الجفاف) ومن تدهور أمني بسبب نشوب الحروب و النزاعات القبلية ، أدى الي تعطيل حركة الإنتاج و من ثمّ تنامي الهجرة الداخلية نحو المدن ، خاصة العاصمة المثلثة. وكما هو معلوم فإن للهجرة تأثيرها السالب على المناطق الطاردة و المستقبلة على حد سواء .

كذلك تشير نتائج العديد من الدراسات إلى تغيرات في اتجاهات الهجرة ، فبدلاً من الاتجاه التقليدي وهو الهجرة من الريف إلى الحضر ، ظهر اتجاه جديد وهو الهجرة من الحضر إلى الحضر – أي يهاجر الفرد من مدينة الي أخرى طلباً لمستوىً أفضل من المعيشة . و في هذا الإطار فإن ولاية الخرطوم

(بجانب استقبالها للهجرة الريفية) صارت أيضاً المستقبل الأول لهذا النوع من الهجرات (من المدينة الى المدينة) وذلك باعتبارها المركز الحضري الأول في البلاد . ونسبة للأسباب المتقدمة (تدهور الظروف الطبيعية والأوضاع الأمنية) فإن الهجرات إتخذت طابع النزوح خاصة من غرب السودان ومن جنوبه . وفي هذا الصدد فإن الفتن و النعرات القبلية في دارفور دفعت بالحركات المسلحة المتمردة إلى تفجير الصراع الداخلي في دارفور . هذا الصراع اتخذ في بدايته ظاهرات النهب المسلح ( للمواشي والممتلكات) وقطع الطريق وإخافة الناس الأمر الذي ترتبت عليه أوضاعًا إنسانية بالغة التعقيد حدت بالالاف من سكان ولاية دارفور الى النزوح من قراهم إلى المدن الكبرى في دارفور وإلى خارجها ، خاصة العاصمة المثلثة.

و تشير الاحصائيات الى أن أعداد النازحين بلغت حوالي (14%) من سكان السودان و حوالي (20%) من لاجئي العالم . كذلك فإن ازدياد الحراك السكاني (هجرة ونزوحاً ولجوءاً ) أدى الى التكدس السكاني في المدن خاصة العاصمة المثلثة – مع ما تعانية من محدودية في الخدمات الاجتماعية وفرص العمل - مما شكل بها خللاً عمرانيًا و اقتصاديًا و اجتماعيًا .

لم تقتصر مشكلة الحراك السكاني في السودان علي النزوح الداخلي ، بل شهدت البلاد أيضاً موجات اللجوء من دول الجوار إلى السودان ، إذ تشير التقارير إلى أن أعداداً كبيرة من اللاجئين قد توافدت إلى السودان طلباً للأمن والحماية بعدما ضربتهم موجات متلاحقة من التدهور الأمني (الحروب) والبيئي (الجفاف والمجاعات) .

كذلك فإن هجرة السودانيين اتجهت أيضاً الي خارج البلاد بحثاً عن فرص عمل مجزية ، غير أن ذلك كان له أثره السالب على مشروعات التنمية ، إذ تناقصت الأيدي العاملة في هذه المشروعات .

لم يقتصر تأثير حركة النزوح والهجرة علي الأوضاع الداخلية للبلاد ، بل صار – في الآونة الآخيرة – أيضاً لها بعدها وتأثيرها في السياسات الدولية تجاه السودان. فمنذ أكثر من عقدين نشطت الدوائر السياسية العالمية – خاصة في دول النفوذ العالمي ومؤسسات ووكالات الأمم المتحدة – تهتم وتنشغل بقضية النزوح الداخلي ، مثلما تنشغل بقضايا اللجوء ، وذلك في السودان و في غيره من الدول النامية معتبرةً ( أو مدعيةً ) أن النزوح أو اللجوء قضايا إنسانية تحتم التدخل لمعالجتها وتخفيف معاناة النازحين واللاجئين ، باعتبار أن ذلك (كما تدعي) من حماية حقوق الإنسان . وحقيقة الأمر ، أن القوى الدولية عندما تتحدث باهتمام عن قضايا النزوح واللجوء ، إنما تتخذ منها تكأةً وذريعة للتدخل من أجل تحقيق مقاصدها وأجندتها السياسية الخاصة بها غير آبهةً بسيادة وأمن الدول التي تتدخل فيها . وهذا ما ظل السودان يعاني منه لأكثر من عشرين عاماً.

أوضحت التقارير أن تيارات النزوح لها آثارها السالبة على الاستدامة البيئية و الصحة العامة و الصحة البيئية . بالاضافة الي ذلك – وفي إطار التأثير الاجتماعي السالب للنزوح - فقد تلاحظ في معسكرات النازحين ارتفاع معدلات البطالة و ظهور العديد من المهن الهامشية والتدني المريع في مستويات الدخل ، الأمر الذي أدى الي ارتفاع معدلات الجريمة و ظاهرة التشرد و التسول ، خاصة وسط الأطفال.

و بالرغم من الصورة القاتمة التي أفصحت عنها المظاهر السالبة للنزوح ، فإننا لا نستطيع أن نهمل الايجابيات التي صاحبت النزوح . فقد نقل بعض النازحين خبراتهم ومهاراتهم الفنية واليدوية الي المجتمع الجديد ، كذلك فقد استفاد بعضهم من مهارات المجتمع الجديد مما ساعد في تنمية قدراتهم . ومما لاشك فيه أن اهتمام الدولة بالنازحين ومعالجة السكن العشوائي لهم منحهم فرصة كبيرة للإندماج في النسيج العمراني و الاجتماعي و أصبحوا يشكلون قوة عمل فاعلة .

في نهاية التقرير توصلت اللجنة الي التوصيات التالية :-

1- الواقع الديموغرافي (وتركيبته الإثنية والقبلية) الذي أفرزه النزوح الى ولاية الخرطوم وغيرها ، و الذي أشارت اليه الدراسة ، جعل الخرطوم " الكبرى " والمدن الأخرى نموذجاً للتنوع الثقافي والاجتماعي في السودان. هذا الواقع يتطلب إدارة رشيدة من أجل تعزيز مناخ السلام الاجتماعي .

2- التركيبة الديموغرافية الجديدة التي أفرزها النزوح لم تقتصر علي المجتمع الجديد ، بل طالت أيضاً مجتمع النازحين أنفسهم ، عندما يأتوا من مناطق جغرافية مختلفة باصول مختلفة ويستقروا في معسكر واحد أو معسكرات متجاورة ، فيحدث بينهم الاختلاط والتزاوج والتعايش الاجتماعي . فهذا يعزز من فرص الإندماج ومن ثم فرص السلام ، فلابد من أخذ ذلك في الاعتبار عندما يتم التخطيط والترتيب لإعادة النازحين إلى أوطانهم الأصلية أو بقائهم في المجتمع الجديد .

3- الأعداد التي أظهرتها الدراسة ، تشير الى أن النازحين قد زودوا العاصمة بقوى بشرية عاملة انحصرت في الفئات الشبابية. وفي هذا مدعاة الى الى أن ينتبه واضعو السياسات الاقتصادية الي أمر هذه الفئات المنتجة ، حال بقائها و عودتها .

4- الانتشار العمراني الجديد للمدن (خاصة الخرطوم) يحتم اعطاء المزيد من الاهتمام بالتخطيط العمراني والسكاني الجيد و بقضايا الإدارة الحضرية عامة ، لاسيما في جانبها البيئي.

5- أظهرت الدراسة أن هناك فئات من العينة المبحوثة لا تملك الرغبة في العودة خاصة أولئك الذين ولدوا في مكان النزوح أو جاءوا إليه وهم أطفال ، و أغلبيتهم هولاء تقع في الفئة العمرية الشبابية . لذا توصي الدرسة بالبحث عن وسائل عملية لاقناع النازح بالعودة و أهم ما يشجع علي العودة هو توفير الأمن وفرص العمل وسبل كسب العيش وتحسين البيئة الاجتماعية خاصة جوانب التعليم والصحة وخدمات مياه الشرب والكهرباء وغيرها .

6- بما أن تدهور الأوضاع المعيشية والأمنية في الريف هو السبب الأساسي للهجرة والنزوح والهجرة الي المدن ، فإن الدراسة توصي بإعطاء التنمية الريفية أولوية قصوى وتوفير مقوماتها وذلك وفق المعطيات الواردة في الفصل الخاص من الدراسة . هذا يجعل الريف جاذباً ومشجعاً علي الاستقرار ، فتتواصل عملية الإنتاج والتنمية . وفي إطار هذه التوصية لابد من :

· توفير الشروط الضرورية في جانبها التنموي و الاقتصادي و الأمني لقفل باب عودة النزوح مرة أخرى .

· ابتكار مشروعات إنتاجية تُعنى بالاقتصاد المعيشي المنزلي الذي يتوافق مع القيم الريفية الاقتصادية وذلك يساعد في ايجاد فرص العمل للنازحين ويفعل طاقاتهم المعطلة .

7- توصي اللجنة بإجراء دراسة أخرى أكثر تعمقًا لتحديد القوى العاملة و المهارات لدى النازحين وذلك للاستفادة من هذه القوى في عملية الإنتاج والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك في حالات العودة الطوعية أو البقاء في المجتمع الجديد

 
دخول الأعضاء



البحث في الموقع